وضع، وأدركوا أن عليهم معاملة البعض بدهاء أكثر من غيرهم. لكن الأمر الأشد أهمية هو أنهم نادرا ما غاب عن فطنتهم الجوهر النفسي والقسري للقوة، والمهارات المطلوبة لاستخدامها وللأسف، فإن تأثير الفكر الصيني على الفكر الغربي كان ضئيلا، حتى القرن التاسع عشر.
واكتشف الرومان معظم هذا بأنفسهم، دائما بمساعدة من اليونان القديمة، ومثلهم مثل الصينيين، تفادي الرومان استخدام كلمة واحدة تعبر عن القوة، ليسيطروا على دائرة واسعة من السلوك السياسي، وأدرك الرومان، مثلهم مثل الصينيين أيضا، أن القوة العسكرية هي دعامة كل أنواع النسوة، وربما اعتمدوا عليها باكثر مما فعل الصينيون. كما بذلت روما قصارى جهدها الممارسة القوة بحشد وافر من الأشكال حتى تجنب إمبراطوريتها التكاليف الباهظة للحرب قدر الإمكان، وهنالك رقم واحد يوضع هذا العزم والقصد بجلاء صارخ، فقد بلغت القوة البشرية العسكرية لروما ذروتها 375 ألف جندي لا غير فيالقها لتوفير الأمن الإمبراطورية تمتد من بريطانيا لفارس. ولضمان أن تكون القوة هي دائما الملاذ الأخير، كانت روما تمنح دائما حرية سياسية واسعة لمعظم الممالك التي غزتها؛ وحکمت آساشا من خلال سلطة ومنزلة المسئولين الرومانيين، من خلال قبول القانون الروماني، وبالحث على الامتثال لقوانينها من خلال عروض ماهرة بمنح المواطنة والألقاب الرفيعة لرعاياها.>
لم يستطع ورثة التقاليد الرومانية أن يستقروا تحديدا على ما تعنيه القوة. ففي الإنجليزية استخدموا الكلمة كاسم، رغم أن جذورها الممثلة لأصولها وتاريخها التصق بالفعل اللاتيني (Potere) أي يكون قادرا على. واعتمدت اللغات الرومانية (الناشئة عن اللاتينية) أشكالا مختلفة استنادا إلى الكلمة اللاتينية، لكنها أبقت على معناها، وأصبحت الكلمة في اللغتين الإسبانية والبرتقالية (poder) ، و الإيطالية (Potere) ، وفي الفرنسية (Pourvoir) . وحسبما جامت اقاموس أوكسفورد الإنجليزي، فإن الكلمة شقته البدء طريقها إلى إنجليزية العصور الوسطي 1297 باعتبارها (Poer) ، وة القرن الرابع أضيف حرف (W) لتنطق (Power) . لكن طوال هذا كله، كان من المفهوم أنها تعني «القدرة (ability) ، كاسم ويكون قادرا (to be able) ، كفعل، وة القرن الخامس عشر، لأن معناها بالفرار و شکل صور مثل قوة الله، قوة الطبيعة، والقوة الروحية. ربما كان مولفو ذلك الزمان يسعون إلى التعبير عن ظاهرة تتجاوز قدرات الإنسان، ومن ثم أعطوا للكلمة نفسها صفات خفية غامضة.