أي أن المبادأة أو المبادرة تكون بجانب اسرائيل في الأيام الأولى من هجومهم، فإذا انكشف الهجوم الاسرائيلي على حقيقته، بادر العرب بالهجوم على القوات الإسرائيلية لإيقافها أولا، وأخذ المبادأة منها ثانيا، وتحطيمها أخيرا.
إن انتصارات اسرائيل على العرب، في الأيام الأولى من نشوب الحرب بين الطرفين متوقعة، لأن المبادأة أو المبادرة بيد اسرائيل فهم المهاجمون والعرب مدافعون، ولأن المهاجم تكون قواته مجتمعة والمدافع تكون قواته متفرقة.
ولكن الانتصارات المحلية لا قيمة لها مطلقا من الناحية العسكرية في حرب طويلة الأمد، لأن تلك الانتصارات هي انتصارات تعبوية، أي أن لها نتائج على معركة واحدة أو عدة معارك، وهذا التأثير يزول بالانتصارات النهائية التي تقرر مصير الحرب، لأن تلك الانتصارات هي انتصارات سوقية (استراتيجية) أي أن لها نتائج على الحرب كلها، فإما موت و إما حياة.
و تاريخ الحرب خير شاهد على ذلك.
ولو أردت أن أضرب الأمثال الأت مجلدات كثيرة ضخمة كلها أمثلة حية ملموسة.
ولكن لا بأس من إيراد مثالين: الأول من تاريخ العرب، والثاني من تاريخ الحرب العالمية الثانية.
من تاريخ العرب الحروب الصليبية التي انتصر فيها الصليبيون بمنطقة الشرق الأوسط في عشرات المعارك على العرب لمدة أكثر من سبعين عاما، ولكنهم طردوا بعد ذلك من المناطق التي احتلوها بعد انتصار العرب في معركة (حطين) بقيادة البطل صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين، فأسدل الستار على الحروب الصليبية بانتصار المسلمين واندحار الصليبيين.
و من تاريخ الحرب العالمية الثانية، فقد اكتسح الالمان تشيكوسلوفاكيا في ربيع عام 1939، واكتسحوا بولندا في خريف ذلك العام.