الصفحة 66 من 104

تخطر في ثوبها الأحمر غادية رائحة، فتنافس ورود القرية جمالا، وتنافس أشجارها قد و اعتدالا.

وكان ذلك الرجل المتنفذ يراها رائحة إلى العين الكبيرة مع الداتها تحمل جرة الماء على كتفها، ويراها غادية إلى دارها تحمل الماء العذب الزلال، وكان يراها عاملة في الحقل مع زوجها، جانية للثمر، فيزداد حبه لها مع الأيام عمقا ورسوخة.

روراودها ذات يوم عن نفسها فاستعصمت، وهددها فثبتت، ولكنها لم تذكر سرها لزوجها، ولا لأهلها خوف الفضيحة، وخشية سطوة غريمها الذي يحسب له أهل قريته ألف حساب

وبيت الرجل في نفسه أمرا، وصمم على تنفيذه ...

كان زوجها يحصد زرعه في أواخر أيام الربيع وأوائل أيام الصيف، وكان عمله قد استغرق عليه يومه كله، وكان زرعه قد بقي منه شطر قليل، فتحامل على نفسه وحملها فوق ما تطيق، ودأب يحصد بعد حلول الظلام.

وكانت زوجه في الدار تهيء له الطعام، وكان قد أرسلها إلى الدار مساء ليلحق بها بعد قليل، وكانت معه النهار كله تعاونه في الحصاد، وتحمل ما يحصده إلى ساحة مجاورة لمزرعته، فأشفق عليها بعد تعب طويل، وأشفقت عليه بعد جهد جهيد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت