الغربي، وما يحمله من خلفيات دينية، لا يستطيع الغرب التنكر لها، مهما ادعى التوجه العلماني، ولكنها خلفيات مغلوطة، فيما يتعلق بالأديان السماوية والثقافات الأخرى.
هذا بدوره يؤكد على عظم المسؤولية على المسلمين أنفسهم، في الاستمرار في تقديم الإسلام المتسامح المعتدل الوسطي، ومواجهة الهجوم على الإسلام ورموزه بالحكمة، سواء أكانوا من المستشرقين أم من المنصِّرين أم من غيرهم من الخائضين في أمور الدين الإسلامي، ممن تنقصهم المعلومة الصحيحة عن هذا الدين، وينقصهم الانتماء إلى هذا الدين، ويفتقرون إلى السيطرة على اللغة التي جاء بها هذا الدين، أو ممن يسعون إلى تشويه المعلومة الصحيحة عن الإسلام وعن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، وعن رموز الإسلام، على مر التاريخ، بما في ذلك الإعلام، الذي أضحى يمارس أثرًا فاعلًا في التأثير في النفوس.
أما أن يتعرض للسيرة العطرة مارق من المارقين، من قريب أو بعيد، فهذا حصل في الماضي، ويحصل الآن، ويتوقع أن يحصل في المستقبل، عندما تعمى الأفئدة التي في الصدور، والمارقون كثر [1] ، ويعبرون غالبًا عن آرائهم، لا عن دياناتهم، فيتعرضون للذات الإلهية، وللملائكة، وللكتب، وللرسل، ولليوم الآخر، وللقدر ... ولا يكون لهم وقع أو تأثير، وإن أوجب الأمر الوقوف عند أقوالهم والردود عليهم، تبيانًا للحق، كما هو عليه كتاب الله تعالى المنزل على عبده ورسوله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، في مجادلة الآخرين ومحاججتهم.
كتب مونتجمري وات، المستشرق الإنجليزي المعاصر، وهو في الوقت نفسه قسيس، عدة كتب عن النبي الكريم محمد بن عبدالله - عليه الصلاة والسلام - منها: محمد في مكة، ومحمد في المدينة، ومحمد القائد والنبي، وفي كتابه الأول يتحدث عن ادعاء المستشرقين الذين سبقوه بوجود آيات حذفت من القرآن الكريم! سميت بآيات الغرانيق، وضمنت بعض الأخبار والروايات، التي وردت في بعض كتب التراث، واتكأ عليها بعض المستشرقين، وسماها مونتجمري وات (الآيات الشيطانية) [2] .
(1) انظر: سعيد أيوب، شيطان الغرب سلمان رشدي: الرجل المارق، القاهرة: دار الاعتصام، 1989 م، 158 ص.
وانظر: و. مونتجمري وات، محمد صلى الله عليه وسلم في مكة / ترجمة عبدالرحمن الشيخ وحسين عيسى، مراجعة أحمد شلبي، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2002 م، 384 ص، (سلسة: الألف كتاب الثاني) ، (الفصل الثالث:(ب) قصة الآيات الشيطانية، (ج) الآيات الشيطانية (آيات الغرانيق) الدوافع والتفسير، ص 193 - 226)، وانظر، أيضا: و. متنغمري وات، محمد في مكة/ ترجمة شعبان بركات، بيروت العصرية، د، ت، 276 ص، (الفصل الخامس) : المعارضة: 1 - بداية المعارضة والآيات الإبليسية، ص 166 - 178)، وجاء ذكرها ثلاث مرات في كتابه الآخر: Muhammad prophet and statesman oxford: oxford university press، 566،60 p.76، 1961.