لأجبت" [1] . وكان هذا الحلف - حلف الفضول - يضم بني هاشم، وبني عبد المطلب، وبني أسد بن عبد العزى، وزهرة بن كلاب، وتيم بن مرة؛ تعاقدوا ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أومن غيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه وكانوا على من ظلمه حتى ترد مظلمته [2] ."
ظهرت النيابة في وقت متأخر، باعتبارها الهيئة التي عهد إليها تمثيل المجتمع في توجيه الاتهام في المسائل الجنائية، بعد إجراء التحقيق اللازم، ومطالبة المحكمة بتوقيع العقوبات باسم المصلحة العامة للمجتمع، وبهذا الادعاء تعتبر النيابة العامة خصمًا في الدعوى.
وأصل الفكرة جاء من التشريع الإسلامي، الذي يفرق بين حق الله وحق العبد، ويجعل المطالبة والدعوى في حقوق الله (الحق العام أو حق المجتمع) من اختصاص والي الحسبة المكلف بإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [4] .
وتختص النيابة العامة - في البلاد التي أخذت بها - بالتحري والتحقيق والكشف عن الجرائم والتأكد من مدى حرية المتهم في الاعترافات بما نسب إليه، ثم عرض نتيجة التحقيق على القضاء إذا ما رأت كفاية الأدلة، ومباشرة الدعوى إلى أن يتم الفصل فيها بحكم نهائي، والإسهام- بعد ذلك- في تنفيذ الحكم.
(1) أخرجه أحمد في مسنده مسند العشرة المبشرين بالجنة من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (1567) ، وابن حبان في صحيحه كتاب الأيمان (4373) ، وأبو يعلي في مسنده مسند عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (846) ، والبيهقي في سننه الكبرى كتاب قسم الفيء والغنيمة باب إعطاء الفيء على الديوان ... (12857) ، والحاكم في مستدركه كتاب المكاتب (2870) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب البر والصلة باب ما جاء في الحلف (13582) ، وقال: ورجال حديث عبد الرحمن بن عوف رجال الصحيح وكذلك مرسل الزهري، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1900) .
(2) ابن الأثير، الكامل: 2/ 41 - 42. ابن كثير، البداية والنهاية: 2/ 290 - 293.
(3) محمد عطية راغب، نظام النيابة العامة في التشريع العربي، مكتبة الأنجلو المصرية 1960.
(4) إبراهيم الشهاوي، الحسبة في الإسلام، دار العروبة - مصر 1382 هـ.