المبحث الثالث
العمل بالقضاء والمحاماة لدى
أنظمة لا تتحاكم إلى الشريعة
من الأمور التي عمت بها البلوى - في الوقت الراهن - أن أغلب البلاد الإسلامية واقعة تحت تأثير خارجي شرس يمنعها من تطبيق الشرع الإسلامي؛ فالقضاة الذين يحكمون على المسلمين في الأموال والدماء وأحوالهم الشخصية منهم المسلم ومنهم غير المسلم، والقانون الذي يحكم به على المسلمين خليط من قواعد إسلامية وقواعد غير إسلامية، والدول الإسلامية ترتبط بمواثيق ومعاهدات إقليمية ودولية، وتسري عليها أحكام ومبادئ القانون الدولي وقرارات المنظمات الدولية، وتطبق عليها في الغالب عقوبات دولية.
وإزاء هذا الوضع يكون العمل، بالقضاء والنيابة والمحاماة لدى أنظمة لا تتحاكم إلى الشريعة، داخلا تحت أبواب الضرورة - بمعناها الموسع - والضرورة تقدر بقدرها عندما تتعين سبيلا لاستخلاص حق أو دفع مظلمة.
وفي هذا المبحث: سوف نخصص مطلبًا لبيان حكم العمل بالقضاء، ومطلبًا آخر لحكم العمل في النيابة العامة، والمطلب الثالث لبيان حكم العمل بالمحاماة.
المطلب الأول: حكم العمل بالقضاء:
أوردت كتب القضاء آراء العلماء في الترغيب بتولي مناصب القضاء، أو التحذير من الدخول فيه استدلالا بالأحاديث التي تشبه من ولي القضاء بمن ذبح بغير سكين، أو التوسط بين الرأيين وبيان فضل من تحمل أمانة القضاء فأداها بحقها وكان أهلا لها [1] .
(1) الخصاف، أدب القضاء، ص 7. ابن فرحون، تبصرة الحكام 1/ 6. الشربيني الخطيب، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 2/ 291. البهوتي، كشاف القناع 1/ 230. ابن القيم، إعلام الموقعين 1/ 30. محمد سلام مدكور، القضاء في الإسلام، ص 16.