بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وأشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اقتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذا بحث موجز يبين أثر الضرورة والحاجة وعموم البلوى فيما يحل ويحرم من المهن والوظائف خارج ديار الإسلام، أعددته تلبية لدعوة كريمة من الأمانة العامة لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، للمشاركة به في أعمال المؤتمر الخامس الذي ينعقد - بمشيئة الله - في شهر شوال 1428 هـ / نوفمبر 2007 م بمدينة المنامة في مملكة البحرين.
وسوف نتناول بالبحث المحور الثاني الذي يلقي الضوء على الأعمال الآتية:
-العمل في مجال المحاسبة.
-العمل في المصارف الربوية.
-العمل بالقضاء والنيابة والمحاماة لدى أنظمة لا تتحاكم إلى الشريعة.
وننبه - منذ البداية - إلى أن المسلمين في الغرب لم يعودوا مجرد أفراد أو جماعات تقيم بصفة مؤقتة، بل أصبحوا كيانًا ناميًا يتضمن الملايين من المواطنين والمقيمين، ينبغي الحفاظ على هويتهم الإسلامية، وتعهد أجيالهم حتى لا يذوبوا في المجتمعات المحيطة بهم.
كذلك ننبه إلى أن خصوصية المجتمع الذي تعيش الجاليات المسلمة داخله، لا يجوز أن تحول الأحكام الشرعية من وضعها الإيجابي المعتاد إلى وضع مختلف ينطلق من منطق الترخيص السلبي الذي يتلمس الرخص ويفتش عن الضرورات وينتقي الحاجات، «فالحلال في دار الإسلام حلال في دار الكفر، والحرام في بلاد الإسلام حرام في بلاد الكفر» [1] ، غاية الأمر أن الظروف المحيطة
(1) الإمام الشافعي، الأم: 7/ 375.