بالمسلمين خارج ديار الإسلام تتطلب ممن يتصدى للإفتاء والدعوة، أن يكون على قدر من فقه النفس وبعد النظر وسعة الصدر ورجاحة الفكر.
وننبه أخيرًا - إلى ما أوضحه الشاطبي - في الموافقات - من «أن سبب الرخصة المشقة، والمشقة تختلف بالقوة والضعف، وبحسب الأحوال، وبحسب قوة العزائم وضعفها، وبحسب الأزمان، وبحسب الأعمال ... وإذا كان كذلك فليس للمشقة المعتبرة في التخفيفات ضابط مخصوص، ولا حد محدود يطرد في جميع الناس ... فإذن ليست أسباب الرخص بداخلة تحت قانون أصلى، ولا ضابط مأخوذ باليد، بل هو إضافي بالنسبة إلى كل مخاطب في نفسه ... على أن المشاق تختلف بالنسب والإضافات، وذلك يقضي بأن الحكم المبني عليها يختلف بالنسب والإضافات» [1] .
ولعلي - بهذا البحث - أسهم بجهد المقل في المحاولات الجادة المخلصة التي تنير الطريق أمام الأقليات المسلمة في الغرب، {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [2] .
(1) الشاطبي، الموافقات: 1/ 279 - 280.
(2) يوسف: 108.