فيجب على المُحدث قبل أن يشتغل بحفظ الحديث وشرحه أن يتعلم لغة العرب وتراكيبها حتى يستطيع فهم النص النبوي فهمًا صحيحًا، فإن اشتغل بالحديث قبل اللغة لحن، وفَهِمَ الألفاظ على غير وجهها.
نقل الْعَبَّاسُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى أَبِي لِيَعْرِضُوا عَلَيْهِ كِتَابًا , فَقَرَأَهُ لَهُمُ الدَّرَاوَرْدِيُّ , وَكَانَ رَدِيءَ اللِّسَانِ, يَلْحَنُ لَحْنًا قَبِيحًا, فَقَالَ أَبِي: وَيْحَكَ يَا دَرَاوَرْدِيُّ, أَنْتَ كُنْتَ إِلَى إِصْلَاحِ لِسَانِكَ قَبْلَ النَّظَرِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَحْوَجَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ [1] .
وقال الحافظ المزي في مقدمة كتابه تهذيب الكمال في أسماء الرجال: وينبغي للناظر في كتابنا هذا أن يكون قد حَصَّل طرفًا صالحًا من علم العربية: نحوها، ولغتها، وتصريفها، ومن علم الاصول والفروع، ومن علم الحديث، والتواريخ، وأيام الناس، فإنه إذا كان كذلك، كثر انتفاعه به، وتمكن من معرفة صحيح الحديث وضعيفه، وذلك خصوصية المحدث التي من نالها، وقام بشرائطها ساد أهل زمانه في هذا العلم، وحشر يوم القيامة تحت اللواء المحمدي إن شاء الله تعالى [2] .
ولذلك قال الحافظ العراقي في ألفيته على الحديث:
وَلْيَحْذَرِ اللَّحَّانَ وَالْمُصَحِّفَا ... عَلَى حَدِيْثِهِ بِأَنْ يُحَرِّفَا
فَيَدْخُلاَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ كَذَبَا ... فَحَقٌّ النَّحْوُ عَلَى مَنْ طَلَبَا [3] .
(1) الإرشاد في معرفة علماء الحديث لأبي يعلى الخليلي 1/ 302.
(2) تهذيب الكمال 1/ 156.
(3) ألفية العراقي المسماة بـ: التبصرة والتذكرة في علوم الحديث 1/ 149.