الصفحة 6 من 22

المبحث الثاني: حكم تعلم اللغة العربية

عدَّ كثير من العلماء تعلُّمها واجبًا على المرء إذا أراد أن يتعلَّم علوم الشريعة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: واعلم أن اعتياد اللغة يؤثّر في العقل والخلق والدين تأثيرًا قويًا بَيِّنًا، ويؤثِّر أيضًا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق. وأيضًا فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرضٌ واجب؛ فإنَّ فَهْمَ الكتاب والسنة فرض، ولا يُفْهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب [1] .

وكان أبو عمرو بن العلاء يَعُدُّ العربية من الدين لا تنفصل عنه ولا ينفصل عنها، فبلغ ذلك عبد الله بن المبارك فقال: صدق [2] .

فبدون العربية لا يستطيع المسلم إقامة أحكام دينه، ولا فهم القرآن والسنة، ومن باب أولى لا يستطيع بأي حالٍ أن يكون متخصصًا في علم الشريعة، لأنها آلة الفهم، وبدونها يولد الفكر معوجًا مضطربًا مشوشا.

وتعلُّمها بالنسبة لعموم المسلمين: فرضٌ على الكفاية.

قال ابن تيمية: وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَعَلُّمَ الْعَرَبِيَّةِ؛ وَتَعْلِيمَ الْعَرَبِيَّةِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ؛ وَكَانَ السَّلَفُ يُؤَدِّبُونَ أَوْلَادَهُمْ عَلَى اللَّحْنِ. فَنَحْنُ مَأْمُورُونَ أَمْرَ إيجَابٍ أَوْ أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ أَنْ نَحْفَظَ الْقَانُونَ الْعَرَبِيَّ؛ وَنُصْلِحَ الْأَلْسُنَ الْمَائِلَةَ عَنْهُ؛ فَيَحْفَظُ لَنَا طَرِيقَةَ فَهْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ وَالِاقْتِدَاءِ بِالْعَرَبِ فِي خِطَابِهَا. فَلَوْ تُرِكَ النَّاسُ عَلَى لَحْنِهِمْ كَانَ نَقْصًا وَعَيْبًا [3] .

ويقول السيوطي? ولا شكَّ أنَّ علم اللغة من الدين؛ لأنه من الفروضِ الكفايات، وبه تُعرفُ معاني ألفاظ القرآن والسنة [4] .

(1) اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم صـ 207.

(2) معجم الأدباء 1/ 53.

(3) مجموع فتاوى ابن تيمية 32/ 252.

(4) المزهر في علوم اللغة 2/ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت