ذكرنا أن معرفة اللغة العربية شرطٌ لمن أراد أن يدرس علوم الشريعة، وبدونها لا يستطيع الدارس فهم القرآن أو السنة فهمًا صحيحًا، ولذلك كان الواجب على المحدث أن يدرس علوم اللغة العربية، ليستطيع فهم الأحاديث النبوية، ومن ثم القدرة على شرحها، واستنباط الأحكام الشرعية منها، ومن أرد دراسة الأحاديث النبوية ولغته ركيكة أفسد أكثر مما أصلح.
قَالَ الْأَصْمَعِيَّ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفِ النَّحْوَ أَنْ يَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:) مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ [1] لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ، فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ وَلَحَنْتَ فِيهِ كَذَبْتَ عَلَيْهِ [2] .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَمِنْ الْعُلُومِ الَّتِي تَلْزَمُ صَاحِبَ الْحَدِيثِ مَعْرِفَتُهُ لِلْإِعْرَابِ لِئَلَّا يَلْحَنَ وَلِيُورِدَ الْحَدِيثَ عَلَى الصِّحَّةِ [3] .
وَقَالَ شُعْبَةُ: مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْحَدِيثَ وَلَا يَتَعَلَّمُ النَّحْوَ مَثَلُ الْبُرْنُسِ لَا رَأْسَ لَهُ [4] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ الْحَدِيثَ، وَلَا يَعْرِفُ النَّحْوَ مَثَلُ الْحِمَارِ عَلَيْهِ مِخْلَاةٌ لَا شَعِيرَ فِيهَا [5] .
وقال ابن الصلاح: فَحَقَّ عَلَى طَالِبِ الْحَدِيثِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنَ النَّحْوِ، وَاللُّغَةِ مَا يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ شَيْنِ اللَّحْنِ، وَالتَّحْرِيفِ، وَمَعَرَّتِهِمَا [6] .
(1) متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العلم باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم 1/ 33 رقم: 107، ومسلم في مقدمة صحيحه باب في التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/ 10 رقم: 3.
(2) مقدمة ابن الصلاح صـ 217، معجم الأدباء 1/ 90، تهذيب الكمال 18/ 388.
(3) الآداب الشرعية والمنح المرعية 2/ 129.
(4) الآداب الشرعية والمنح المرعية 2/ 129.
(5) مقدمة ابن الصلاح صـ 218.
(6) مقدمة ابن الصلاح صـ 217.