الصفحة 8 من 22

العهد؛ فينغلق القرآنُ والحديث على الفهوم، فاستنبطوا من مجاري كلامِهم قوانين لتلك الملكة مطَّردة شبه الكليات والقواعد، يقيسون عليها سائرَ أنواعِ الكلام، ويلحقون الأشباه منها بالأشباه [1] .

واللغة العربية هي الوسيلةُ إلى الوصولِ إلى أسرار الكتاب والسنة، وفهم دقائقهما.

وارتباط اللغة العربية بهذا الكتابِ المُنَزَّل المحفوظ جعلها محفوظةً ما دام محفوظًا، فارتباطُ اللغةِ العربية بالقرآن الكريم كان سببًا في بقائها وانتشارها، حتى قيل: لولا القرآن ما كانت العربية؛ ولهذا السبب عني السَّلفُ بعلومِ اللغة العربية، وحثُّوا على تعلمِها، وإليك بعض أقوالِهم التي تدلُّ على أهميةِ العربية:

1 -قال عمر بن الخطاب: تَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ فَإِنَّهَا تُثَبِّتُ الْعَقْلَ، وَتَزِيدُ فِي الْمُرُوءَةِ [2] .

2 -وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى الأشعري: أَمَّا بَعْدُ فَتَفَقَّهُوا فِي السُّنَّةِ، وَتَفَقَّهُوا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَأَعْرِبُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ عَرَبِيٌ [3] .

3 -وقال شيخُ الإسلام ابن تيمية: إنَّ الله لما أنزل كتابَه باللسان العربي، وجعل رسولَه مبلغًا عنه الكتاب والحكمة بلسانه العربي، وجعل السَّابقين إلى هذا الدين متكلِّمين به، ولم يكن سبيل إلى ضبط الدِّينِ ومعرفته إلا بضبط هذا اللسان، صارت معرفته من الدِّين، وأقرب إلى إقامةِ شعائر الدين [4] .

وهكذا جَدَّ علماء العربية من السلف، واجتهدوا إلى أن أقاموا صرح علمٍ من العلوم الإسلامية التي لا يَسْتغني عنها أحد من طلبة العلم، وأصبحت العربية من الدين نفسه، وأصبح تعلمها لفهم مقاصد الكتاب والسنة قربة إلى الله عزَّ وجلَّ، وعدَّ كثير من العلماء تعلُّمها واجبًا على المرء.

(1) مقدمة ابن حلدون صـ 426.

(2) التاريخ الكبير للبخاري 9/ 68 رقم: 633، شعب الإيمان للبيهقي 3/ 210 رقم: 1556، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/ 25 رقم: 1067، المروءة لأبي بكر بن المرزبان صـ 81 رقم: 110.

(3) مصنف ابن أبي شيبة 6/ 116 رقم: 29914.

(4) مجموع فتاوى ابن تيمية 8/ 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت