الصفحة 3 من 26

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعاملين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد؛

فمع التطوُّر السريع في تقنيات الإعلام، وعصر العولمة الذي يعيشه سكان الأرض، تزداد يومًا بعد يوم الحاجة إلى المعلومات الصحيحة والموثوقة التي تُكوِّن شخصية الإنسان وفهمه لحياته وهدف وجوده، ثمَّ طريقة حياته، وانتشار الأفكار الهدَّامة والمتشددة بين عوام المسلمين، وسعي الفرق الضالَّة إلى تشويه صورة الإسلام المشرقة على مرِّ الأزمان، من هنا جاءت أهمية المراكز البحثية ومؤسسات التعليم العالي التي تُعنى بإيصال الأفكار الصحيحة إلى الناس من المصادر العلمية الموثوقة، حيث تبنَّت كثير من المراكز البحثية إيصال الصورة الصحيحة للإسلام عن طريق جهودها العلمية والفعاليات المجتمعية، والوسائل المتاحة لها؛ كلُّ ذلك للمسلمين وغير المسلمين؛ انطلاقًا من قوله صلى الله عليه وسلم: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) [1] ، ومن باب النصح والتبليغ لما رواه جبير بن مطعم عن أبيه قال: قام رسول الله صلى الله عليه و سلم بالخيف من منى فقال: (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلاَثٌ لاَ يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلاَصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنُّصْحُ لأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ) [2] .

وانطلاقًا من باب النصح لعامة المسلمين، والدعوة إلى سبيل الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وتوصيل المعلومات المستقاة من الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، وكبار العلماء في الأمة الإسلامية، من خلال المراكز البحثية؛ قامت كثير من الدول الإسلامية مشكورة بإنشاء مجموعة من المراكز العلمية البحثية، التي تضمُّ في جنباتها الباحثين والمختصين، التي تسعى إلى التعريف بالإسلام ونَشْره بين المسلمين أو غيرهم من خلال تناوُل قضاياه بشكل عام، أو من خلال تبنِّي جانب معيَّن

(1) صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل، كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، حديث 3274.

(2) رواه الإمام أحمد في مسنده، أحمد بن حنبل، مسند المدنيين، حديث جبير بن مطعم، حديث 16784، والحديث صحَّحه شعيب الأرنؤوط/ وصححه الألباني في صحيح الجامع، محمد ناصر الدين الألباني، حديث 6765.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت