الصفحة 19 من 26

المبحث الثالث: تقييم عمل مراكز البحوث الإسلامية في تركيا.

كما سبق فإنَّ المراكز البحثية والعلمية الإسلامية المتخصصة تنوَّعت وتعدَّدت في العالم الإسلامي، ويصعب على باحث أن يحيط بدقائقها وتفاصيل العمل فيها ومشكلاتها، وليكون هذا البحث أكثر واقعية، فإنه سيحاول أن يقيِّم عمل مراكز البحوث الإسلامية في تركيا.

وعند الوقوف على جهود المراكز البحوث الإسلامية في تركيا ومراجعة أهدافها ورسالتها، ثم استحضار نتاجها العلمي والمعرفي ومنجزاتها التي يقدِّمها للمختصين، يمكننا القول إنَّ مراكز البحوث الإسلامية نجحت نجاحًا مميزًا في تقديم خدماتها للمختصين فقط، خاصة لطلاب الدراسات العليا - كمركز البحوث الإسلامية في إسطنبول إيسام-، وطلاب البكالوريوس - كمركز البحوث العلمية والفكرية إيفام [1] -، ووصلت إلى كثير من أهدافها التي وضعتها منذ تأسيسها، حيث أنجزت كثيرًا من أهدافها في التأليف النشر والمؤتمرات العلمية، وخدمة الطلاب في دراستهم، والدورات العلمية، كما استقدمت هذه المراكز الأساتذة والباحثين المختصين طوال مسيرتها العملية، وقامت المركز بتقديم المنح الدراسية كاملة للطلاب والباحثين [2] ، وغيرها من منجزات المراكز وإحصائياتها التي تنشرها دوريًا على مواقعها، وإذا أردنا أن نُقيِّم هذه الجهد بناء على ما هدفت إليه، وما وصلت إليه يمكننا القول إن المراكز حقَّقت كثيرًا من أهدافها، وأصبحت مراكز بحثية متقدَّمة على المستوى العلمي والخدمي، ومنارة للعلم يؤمُّها الباحثون وطلاب العلم المختصين للبحث والاستفادة من الخدمات المقدمة.

ومن جهة أخرى يبرز لنا سؤال هنا: هل قدَّمت مراكز البحوث الإسلامية جهودًا تُلبِّي متطلبات الباحثين فقط، أم إنَّ جهودها متنوعة بين المختصين وعامة الناس؟

(1) يقوم مركز إيفام باستضافة طلاب الجامعات في العطلة الصيفية مدة ثلاثة أشهر لإلحاقهم بالدورات العلمية الشرعية والفكرية تحت إشراف إحسان شن أوجاق، وبشكل مجاني، من خلال طلب يقدمه الطالب على موقع المركز على الانترنت، وبعد دراسته وقبوله، يتم استضافة الطلاب في أحد فروع المركز في المحافظات التركية.

(2) قام مركز البحوث الإسلامية في إسطنبول التابع لوزارة شؤون الديانة منذ تأسيسه إلى اليوم بتخريج 200 طالب دراسات عليا على نفقة المركز الخاصة ومن ميزانيته، وذلك في شتى العلوم الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت