بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نورًا، وقدّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله، ثم أمّا بعد:
فلقد جعل الله الشمس والقمر آيتين من آياته الدالة على كمال علمه وعزته وتمام قدرته وحكمته، إذا أراد الله تخويف عباده ليلجئوا إليه ويتوبوا من معاصيهم, كسفهما بأمره فينطمس نورهما كله أو بعضه وذلك تخويفًا للعباد ليتوبوا إليه ويستغفروه، وقد شُرع لها صلاة خاصة فعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة واحدة في حياته.
قال شيخ الإسلام: (. . . والصواب أنه لم يصل إلا بركوعين وأنه لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات إبراهيم, وقد بيّن ذلك الشافعي, وهو قول البخاري وأحمد في إحدى الروايتين عنه. . .) [1] .
وقد جاءت السنة مبينة ذلك إلا أنه جاءت بعض الأحاديث ظاهرها التعارض؛ فأحببت مستعينًا بالله ومتوكلًّا عليه تحقيق هذه المسألة وإيضاح مشكلها.
وصلى الله وبارك على نبينا محمد.
منهجي في البحث:
لابد لكل من اشتغل بالتأليف أن يكون له منهج في ذلك, إما بقصد أو بغير قصد, (وأقصد بذلك الطريقة المتبعة في هذا البحث) , وقد تبعت فيه التالي:
(1) «مجموع الفتاوى» : (1/ 256) .