فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 87

المبحث الثاني

سنن صلاة الكسوف

أولًا: إظهار الخوف والخشية من الله تعالى؛ لما في الصحيحين من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - قال: خسفت الشمس فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فَزعًا يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد فصلى بأطول قيام، وركوع، وسجود رأيته قط يفعله، وقال: «هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوّف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه، واستغفاره» [1] .

ولأن الكسوف والخسوف من آيات الله التي قد تكون دالة على مصيبة أو عذاب، فوجب استشعار هذا الخوف، لكن الناظر لأحوال الناس في هذا الزمان يرى كثرت المعاصي، والغفلة عن الحق، والله المستعان، فيجب علينا أن نلجأ إلى الله - سبحانه وتعالى - ونتوب إليه، فقد قال سبحانه: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [2] .

ثانيًا: النداء للصلاة:

وذلك بقول (الصلاة جامعة) ؛ لما في الصحيحين من حديث عبد الله بن

(1) أخرجه البخاري (1059) ، ومسلم في (912) . من طريق بريد عن أبي بردة عن أبي موسى.

(2) سورة الذاريات: (50) .

قال السعدي:: (فلما دعا العباد إلى النظر لآياته الموجبة لخشيته, والإنابة إليه أمر بم هو المقصود من ذلك: وهو الفرار إليه: أي الفرار مما يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا, فرارًا من الجهل إلى العلم, ومن الكفر إلى الإيمان, ومن المعصية إلى الطاعة, ومن الغفلة إلى ذكر الله, فمن استكمل هذه الأمور فقد استكمل الدين كله, وقد زال عنه المرهوب .... ) «تيسير الكريم المنان» : (812) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت