النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في كسوف الشمس ثمان ركعات وأربع سجدات ليس بصحيح؛ لأن حبيب لم يسمع من طاوس هذا الخبر [1] .
وقال البيهقي: وحبيب بن أبي ثابت وإن كان من الثقات، فقد كان يدلس ولم أجده ذَكَرَ سماعه في هذا الحديث عن طاوس، ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به عن طاوس [2] .
الثانية: الشذوذ وذلك أن غير واحد، روى عن ابن عباس أنها أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات.
والثالثة: تدليس [3] حبيب بن أبي ثابت، وهو مدلس كما تقدم في الترجمة وقد عنعنه.
الرابعة: الاختلاف في رفعه ووقفه والاضطراب في متنه: فقد رواه: سليمان
(1) «صحيح ابن حبان» , كتاب الصلاة باب صلاة الكسوف عقب حديث رقم (2854) .
(2) «السنن الكبرى» : (3/ 777) .
(3) وقد نفى بعض أهل العلم التدليس عنه , قال ابن التركماني: حبيب من الأثبات الأجلاء ولم أر أحدًا عده من المدلسين ولو كان كذلك فإخراج مسلم لحديثه هذا في صحيحه دليل على أنه ثبت عنده أنه متصل وأنه لم يدلس فيه, وكذلك أخرجه الترمذي وقال: (حسن صحيح) ، وفي الصحيحين من حديث حبيب بلفظ العنعنة شيء كثير ... =
= ... وذلك دليل على أنه ليس بمدلس أو أنه ثبت من خارج أن تلك الأحاديث متصلة. «الجوهر النقي» : (3/ 327) .
قلت: أما دعوى أنه لم يعده أحد من المدلسين فهذا محل نظر: فقد وصفه بالتدليس طائفة من أهل العلم والفضل, منهم: ابن خزيمة في كتب التوحيد: (1/ 87) ، وابن حبان في «صحيحه» ، والدارقطني, وذكره في المدلسين: الذهبي في قصيدته في نظم المدلسين (ص 44) ، العلائي في «جامع التحصيل» : (ص 15) , ابن حجر في «تعريف أهل التقديس» : (ص 132) .
أما دعوى أن إيراد مسلم لهذه الرواية في صحيحه يدل على الصحة: فدعوى تحتاج إلى دليل حيث أن بعض أهل العلم قد نقدوا مثل هذه الروايات ولم يجعلوا مجرد الإيراد حجة.