فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 87

شاذ:

قلت: أو يحمل على ما حمل عليه حديث أبي بكرة، من أنه أراد الركعتين إجمالًا، يعني أربع ركعات في ركعتين، مثل ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة وغيرها.

قال البيهقي: قوله: (فقرأ بسورتين وركع ركعتين) يحتمل أن يكون مراده في كل ركعة، فقد رويناه عن جماعة أثبتوه، والمثبت شاهد، فهو أولى بالقبول [1] .

وقد حمله بعض أهل العلم على محامل أخرى:

قال المازري: هو محمول على أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين تطوع مستقلًا بعد انجلاء الكسوف لا أنها صلاة كسوف [2] .

قال النووي: هذا مما يشكل ويظن أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة الكسوف بعد انجلاء الشمس, وليس كذلك، فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد الانجلاء، وهذا الحديث محمول على أنه وجده في صلاة، كما صرح به في الرواية الثانية, ثم جمع الراوي جميع ما جرى في الصلاة من دعاء, وتكبير وتهليل وتسبيح وقراءة سورتين في القيامين الآخرين للركعة الثانية، وكانت السورتان بعد الانجلاء تتميمًا للصلاة, فتمت جملة الصلاة ركعتين، أولها في حال الكسوف، وآخرها بعد الانجلاء، وهذا لابد منه لأنه مطابق للرواية الثانية ولقواعد الفقه، ولروايات باقي الصحابة والرواية الأولى محمولة عليه أيضًا [3] .

قلت: لكن هذا الحمل ترده رواية النسائي في «الصغرى» (1460) (ثم

(1) «السنن الكبرى» : (5847) . قاله بعد أن ساق الحديث.

(2) «شرح صحيح مسلم» : (6/ 217) .

(3) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت