الصفحة 16 من 35

مرّة سألني والدي:

-كيف حال صديقك الكتاب؟

-لم أرَ أروع منه صديقًا!

-ولن ترى يا بنيّ!

-أبي ... أريد أن تشتري لي كرّاسة كي أنقله بخطّ يدي.

-وبإشراف جدّك، على شرط أن لا تستعجل، قد تستغرق في نقله سنتين أو أكثر، ولكن المهمّ أن تنقله بعناية وبخطّ جميل، ودون أغلاط.

ثمّ سكت والدي، وراح يتأمّل، وكأنه يتذكّر كيف كانت صداقته مع هذا الكتاب عندما كان صغيرًا، ثمّ تنفّس تنفّسًا عميقًا، وقال لي:

-عمّك المغترب نسخ هذا الكتاب ذات يوم.

-بالتأكيد استمر أكثر من سنة!

-لا، بل ساعة ...

-ساعة؟! كيف؟

-في البداية سمح له جدّك أن يأخذه معه إلى مغتربه، ولكنّه لم يرغب في ذلك ... قال لِعَمِّكَ: هذا الكتاب يجب أن لا يغادر بيتنا. في إجازته التالية أحضر عمّك معه جهازًا صغيرًا، وصوّر الكتاب كاملًا، وبعد عام أحضر معه مجلّدًا هو صورة عن الكتاب تمامًا ... وصار يصحبه معه أينما حلّ ... قال لي أخي: لم أرَ أحسن من هذا الكتاب صديقًا في غربتي.

ازدادت رغبتي في رؤية ذلك المجلّد، وهذا آخر الصيف، موعد زيارة عمّي لأبيه وأهله ...

أوّل ما سعيتُ إليه أن أخبرتُ عمّي أنّني أقرأ أمام جدّي بعض صفحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت