الصفحة 23 من 35

في البداية منعاني، ثمّ عندما رأيا إصراري تركاني أذهب إليه .. دخلتُ عليه فرأيته -كعادته - جالسًا على الأرض، قبّلتُ يده وخدّه، قبّلني .. واندسسْتُ إلى جواره وأنا ألتصق به. وغفوتُ، بل نمتُ، ولم أصحُ إلّا بعد ساعات، فرأيتُني تحت عباءةِ جدّي، ورأيتُ جدّي إلى جانبي يمسح بلطف جبيني المبلّل من تعرّقي، ويدعو لي بالشفاء.

قلتُ له:

-شكرًا لكَ يا جدّي .. لماذا العباءة وأنا مريض وهذا تعرّقي وهذه رائحة مرضي؟

ابتسم وقال:

-بل أنتَ أغلى من كلّ الأشياء التي عندي يا ولدي .. أنتَ الودّ الصافي المخبّأ للمستقبل إن شاء الله. شرط أنْ تواصل تعليمك.

لم أعرف كيف أشكر لجدّي عباراته اللطيفة سوى أن نظرتُ إليه طويلًا، ثمّ ابتسمنا معًا، ثمّ أطرقتُ برأسي وأنا سعيد جدًّا .. بل حَسِبْتُ أنّني بدأتُ أشفى من مرضي .. وأنّني في هذه الليلة سأحلم أحلامًا جميلة جدًا .. وسأحكيها لجدّي في الصباح .. وسيفسّرها لي، ويستطرد في التفسير كعادته .. إنّه جدّي .. حبيبي الغالي ...

دخل أبي وأمّي علينا - أنا وجدّي - وطلبا منّي أن أعود إلى غرفتي، لكي لا أصيب جدّي بالعدوى، وأشفقا عليه منّي، ثمّ أمسكني أبي وشدّني إليه، فلم أرَ إلّا يد جدي تنجذب نحو يد أبي وهو يقول:

-دعه عندي الليلة، إنّه لن يصيبني بأيّ عدوى من مرضه، إنّ رائحته شفاء لي .. لا بدّ أنّه سيبرأ من مرضه إن شاء الله .. سأسقيه من منقوع عشبة عندي، وأقرأ له ما تيسّر من كلام الله سبحانه .. دعه يا ولدي ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت