الصفحة 28 من 35

ولم أدعْهُ يكمل كلامَهُ، خشيةَ أن يصيبني الغرور. فقلتُ له: يا جدّي هذا بعض ما علّمْتَني إيّاه .. أنا مِنْكَ يا جدّي .. أنا بضعة منكَ كما أبي .. والله يا جدّي لم أقصد الإطالة .. لم أجدْ نفسي إلّا وأنا في سعةٍ من الزمان والمكان .. لم أجد نفسي قريبًا من الله ساعةً كما كنتُ عليه اليوم ..

ثمّ استدركْتُ: أتدري لماذا يا جدّي؟ لأنّني عندما كنتُ أراقبُكَ في صِغَري وأنتَ تصلّي كنتُ أتصوّر أنَّكَ عندما كنتَ تصلّي كنتَ تدخل في عالمٍ جميل فسيح لا تحدّه حدود .. صحيح أنّني لم أكن أسمع منكَ شيئًا .. ولكنّني كنتُ أقرأُ في تعابير وجهِكَ السعادة والطمأنينةَ والإيمان العميق .. ولذلك تعلّمْتُ منكَ ذلك دون أن تدري .. بل دونَ أن أدري أنا أيضًا.

وتعرضُ ابتسامَتَهُ ويقول: لقد أراني الله تعالى بَعْضَ جنّتِهِ فيكَ .. وأرجو أن يُريكَ الجنَّتَين إن شاء الله.

اقتربَ الامتحانُ، صرْتُ مشغولَ البال .. وصارَ جدّي مشغولَ البال أكثر منّي .. ولكنّه كان حريصًا على أن يُظهِرَ غير ما يُبطنُ من أمر همّه وقلقه عليّ حينما رأى ما أبذل من جهد .. بل أصبح يدعوني إلى الطمأنينة والاستسلام .. لأنّ ما يقدّره الله هو الخير، مهما كانت النتيجة.

وَلَكَم انشرح صدرُ جدّي حينما ظهرت النتيجة .. دمعتان صامتتان التمَعَتا في عينيه فَرَحًا .. بعد أن قبّلْتُهُ: لقد نجحْتُ يا جدّي .. لقد نجحْتُ ..

ولم أسمع سوى الفرح يتفجّر من نفسٍ صامتة .. آهِ ما أجملَ الفرح الصامت!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت