ذلك في القرآن في أربع مواضع لا خامس لها وهي: (أحطْتُ، بسطْتَ، فرطْتُم، فرطْتُ) ، فالحرفان المتجانسان هنا حكمهما الإدغام الناقص بدون غنة.
(أَوْ حُرِّكَ الحَرْفَانِ فِي كُلٍّ فَقُلْ كُلٌّ كَبِيرٌ وافْهَمَنْهُ بِالمُثُلْ) : أي: إن كان الحرفان في كل من المثلين (المتماثلين) أو المتقاربين أو المتجانسين متحركين فَسَمِّه كبيرًا أي متماثلان كبير أو متقاربان كبير أو متجانسان كبير. وسُمي كبيرًا؛ لأنه يحتاج عند إدغامه إلى خطوتين الأولى تسكين الحرف الأول والثانية إدغام الأول في الثاني. وقوله (وافْهَمَنْهُ بِالمُثُلْ) : أي افهم ذلك كله بالأمثلة.
وسنبين حكم كل من المثلين والمتقاربين والمتجانسين الكبير مع ذكر الأمثلة، وذلك على النحو التالي:
1 -حكم المثلين أو المتماثلين الكبير: الإظهار مثل: (مناسكَكَم، الرحيمِ مَالك، فيهِ هُدى) ، إلا في موضعين يكون حكمهما الإدغام، وهي:
الأول: النون في كلمة"تَأْمَنَّا"من قوله تعالى:"قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ" (يوسف:11) ، فأصلها (تأمنُنَا) وفي قراءتها وجهان:
الوجه الأول: الإدغام مع الإشمام، وكيفيته ضم الشفتين عند النطق بالنون الأولى إشارة إلى أنها مضمومة قبل الإدغام، وضم الشفتين إنما يكون في الحركة الأولى من الغنة في النون المشددة.
الوجه الثاني: الإظهار مع الرَّوْم، وكيفيته النطق بنونين الأولى مضمومة ويؤتي بها بثلثي الضمة والثاني مفتوحة. ولا يضبط ذلك كله إلا بالمشافهة. ويعبر بعض أهل العلم عن هذا الوجه بـ (بالاختلاس) ويعبر عنه غيرهم بـ (الإخفاء) ، ومنهم الإمام الشاطبي.
الثاني: النون في كلمة"مَكَّنِّي"من قوله تعالى: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي} (الكهف:95) ، فأصلها"مكنني"بنونين، لكنها تقرأ برواية حفص عن عاصم بإدغام النون الأولى في الثانية أي بنون واحدة مشددة"مَكَّنِّي".
2 -حكم المتقاربين الكبير: الإظهار مثل: (عددَ سَنين، خلقَكُم، قالَ رَبي، العرشِ سَبيلًا) .
4 -حكم المتجانسين الكبير: الإظهار مثل: (الصالحاتِ طُوبى، بعدَ تَوكيدها، يعذبُ مَن) .