ربط سبحانه وتعالى الحسد بالسحر عندما أمرنا أن نتعوذ منهما بقوله: (( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) )فالنفاثات في العقد هُنَّ السواحر اللاتي يعقدن في سحرهنَّ وينفثنَّ فيها وتشمل الإنس والجن، واقتران السِّحر بالحسد في هذه الآية دليل على وجود العلاقة، ولعل هذه العلاقة في التأثير الخفي الذي يكون من الساحر بالسحر ومن الحاسد بالنظر مع اشتراكهما في عموم الضرر واختلافهما في الوسيلة الموصلة إلى الضرر.
قال أهل العلم - رحمهم الله تعالى: (عزائم ورقى وعُقد يؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرِّق بين المرء وزوجه) .
السحر عند أهل السنة والجماعة ثابت وهو حقيقة لا خيال بخلاف المعتزلة وأهل الكلام ومن وافقهم بقولهم: أن السِّحر خيال لا حقيقة.
قال النووي - رحمه الله تعالى: (الصحيح أن للسِّحر حقيقة، وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء وعليه يدل الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة) .
ذُكر في القرآن الكريم نوعان من السِّحر، هما:
1.سِّحر تخييل، قال تعالى: (( قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) ).
2.سِّحر تفريق، قال تعالى: (( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ ) ).
ذكر العلماء أن السحر ثلاثة أنواع، هي:
1.السِّحر الحقيقي: أعمال وعُقد ينفث فيها الساحر لمقاصد معروفة.
2.السِّحر التخيلي: الخداع البصري والسمعي.
3.السِّحر المجازي: صرف الشيء عن حقيقته.
الطريقة الأولى: سحر عادي باستخدام الساحر في الكتابة موادًا عادية مثل: الحبر أو ماء الورد.