الصفحة 29 من 47

-عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"ما العملُ في أيامٍ أفضلُ منها في هذا العشر" [1] . قالوا: ولا الجهاد؟ قال:"ولا الجهاد، إلا رجلٌ خرجَ يُخاطرُ بنفسهِ ومالهِ فلم يرجِعْ بشيء" [2] .

وسرُّ كونِ العبادةِ فيها أفضلُ من غيرها، أن العبادةَ في أوقاتِ الغفلةِ فاضلةٌ على غيرها، وأيامُ التشريقِ أيامُ غفلةٍ في الغالب، فصارَ للعابدِ فيها مزيدُ فضلٍ على العابد في غيرها، كمن قامَ في جوفِ الليلِ وأكثرُ الناس نيام.

لكن قال الحافظ ابن حجر: يظهرُ أن السببَ في امتيازِ عشرِ ذي الحجَّة، لمكانِ اجتماعِ أمَّهاتِ العبادةِ فيه، وهي الصلاةُ والصيامُ والصدقةُ والحجّ، ولا يأتي ذلك في غيره.

وسؤال الصحابةِ رضي الله عنهم عن الجهادِ دلَّ على تقرُّرِ أفضليةِ الجهادِ عندهم.

وفي الحديثِ تعظيمُ قدرهِ وتفاوتُ درجاته، وأن الغايةَ القصوَى فيه بذلُ النفسِ لله [3] .

-عن موسى بن علي قال: سمعتُ أبي يحدِّث عن عقبة بن عامر قال:

خرجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في الصُّفَّةِ فقال:

"أيُّكم يحبُّ أن يغدوَ كلَّ يومٍ إلى بُطْحانَ أو إلى العقيقِ فيأتيَ منه بناقتينِ كَوْماويْن في غيرْ إثمٍ ولا قَطْعِ رَحِم"؟.

فقلنا: يا رسولَ الله، نحبُّ ذلك.

قال:"أفلا يغدو أحدُكم إلى المسجدِ فيَعْلَمَ أو يقرأَ آيتينِ من كتابِ الله عزَّ وجلَّ خيرٌ له من"

(1) ... يعني عشر ذي الحجة.

(2) ... رواه البخاري في كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق 2/ 7.

(3) ... ينظر فتح الباري 2/ 459 - 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت