-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:
"مَن آمنَ بالله وبرسوله، وأقامَ الصلاة، وصامَ رمضان، كان حقًّا على الله أن يُدخلَهُ الجنة، جاهدَ في سبيلِ الله، أو جلسَ في أرضهِ التي وُلد فيها".
فقالوا: يا رسولَ الله، أفلا نبشِّرُ الناس؟!
قال:"إنَّ في الجنةِ مائةَ درجةٍ أعدَّها الله للمجاهدينَ في سبيلِ الله، ما بين الدرجتينِ كما بين السماءِ والأرض، فإذا سألتمُ الله فاسألوهُ الفردوس، فإنهُ أوسطُ الجنةِ وأعلَى الجنة، أراه قال: وفوقَهُ عرشُ الرحمن، ومنه تَفَجَّرُ أنهارُ الجنة" [1] .
"جلسَ في بيته": فيه تأنيسٌ لمن حُرِمَ الجهادَ وأنه ليس محرومًا من الأجر، بل له من الإيمانِ والتزامِ الفرائضِ ما يوصلهُ إلى الجنة، وإن قصرَ عن درجةِ المجاهدين.
واستنتجَ ابنُ حجر من ظاهرِ الحديثِ أن المراد: لا تبشِّر الناسِ بما ذكرتهُ من دخولِ الجنةِ لمن آمنَ وعملَ الأعمالَ المفروضةَ عليه، فيقفوا عند ذلك ولا يتجاوزوهُ إلى ما هو أفضلُ منه من الدرجاتِ التي تحصلُ بالجهاد.
و"الأوسط": الأعدلُ والأفضل.
وفي الحديثِ إشارةٌ إلى أن درجةَ المجاهدِ قد ينالها غيرُ المجاهد، إما بالنيةِ الخالصة، أو بما يوازيهِ من الأعمالِ الصالحة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمرَ الجميعَ بالدعاءِ بالفردوسِ بعد أن أعلمهم أنه أعدَّ للمجاهدين. [2] .
-عن أبي عَبْسٍ عبدالرحمن بن جبر، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(1) ... أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله 3/ 201.
(2) ... ينظر فتح الباري 6/ 12 - 13.