الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على نبيِّنا محمد، وعلى آله وأصحابهِ أجمعين، وبعد:
فإن عنوانَ هذا الكتاب مستوحًى من قولِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"عَمِلَ هذا يَسيرًا وأُجِرَ كثيرًا".
وذلك عندما أتاهُ رجلٌ من الأنصار، وتشهَّد شهادةَ الحقّ، ثم تقدَّم، فقاتل حتى قُتل. كما رواه مسلم في باب"ثبوت الجنةِ للشهيد".
وهذه مجموعةٌ مختارة من الأحاديث الصحيحة، عليها شروحٌ وتعليقات موجزة، أوردتُها من مظانها من كتب شروح الأحاديث. وكان منهجُ الاختيار هو ما ذُكر فيه من الأجرِ الكثير على العملِ القليل. دون ما وردَ من مكفِّرات الذنوب والخطايا. التي صُنِّفت فيها كتبٌ أخرى.
وستمرُّ بالقارئ أحاديثُ يَعجَبُ من كثرة ما ورد فيها من الثوابِ العظيم، على أعمالٍ أو أذكار قليلة، يقومُ بها أو يقولها المرء.
لكنَّ رحمة الله أوسع، فهو الكريمُ الرحيم الذي يُعطي على غير ميزانِ العباد. وهو سبحانه يرغِّبنا في الجنة، ويدلنا على أقصرِ الطرق المؤدية إليها.
وفي حديثٍ صحيح رواهُ الإمامُ أحمد في مسنده قولهُ - صلى الله عليه وسلم:"من قرأ قلْ هوَ اللهُ أحدٌ حتى يختمها عشرَ مرات، بنَى الله له قصرًا في الجنة". فقال عمر بنُ الخطاب: إذًا أستكثرُ يا رسولَ الله. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"الله أكثرُ وأطيب".
وفي حديث آخرَ حسنٍ صحيح رواه الترمذي عن عبادة بن الصامت مرفوعًا قوله - صلى الله عليه وسلم:"ما على الأرضِ مسلمٌ يَدعو الله بدعوةٍ إلا آتاهُ الله إيّاها، أو صَرفَ عنه من السوءِ مثلَها، ما لم يَدْعُ بإثمٍ أو قطيعةِ رَحِم". فقال رجل: إذًا نُكثر. قال:"الله أكثر".
ولكن لا تنسَ أن"سلعة الله غالية". فهي بحاجة إلى حسناتٍ كثيرة حتى تحظى بها.