-عن عقبة بن عامر قال:
كانت علينا رعايةُ الإبل [1] ، فجاءت نوبتي، فروَّحتُها [2] بعشيٍّ، فأدركتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا يحدِّث الناس، فأدركتُ من قوله:
"ما من مسلم يتوضَّأ، فيُحسنُ وضوءَه، ثم يقوم، فيصلي ركعتين، مقبلٌ عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبتْ له الجنة".
قال: فقلتُ: ما أجودَ هذه!
فإذا قائلٌ بين يديَّ يقول: التي قبلها أجود!
فنظرتُ فإذا عمر! قال: إني قد رأيتكَ جئتَ آنفًا، قال:
-"ما منكم من أحدٍ يتوضأ، فيُبلغ، أو فيُسبغ الوضوء [3] ، ثم يقول: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبدُ الله ورسولُه، إلا فُتحتْ له أبوابُ الجنةِ الثمانيةُ، يدخلُ من أيِّها شاء" [4] .
قال الإمام النووي في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"فيصلي ركعتين مقبلٌ عليهما بقلبه ووجهه": جمع - صلى الله عليه وسلم - بهاتين اللفظتين أنواعَ الخضوع والخشوع، لأن الخضوعَ في الأعضاء، والخشوعَ بالقلب، على ما قاله جماعةٌ من العلماء.
قوله: ما أجودَ هذه، يعني هذه الكلمة، أو الفائدة، أو البشارة، أو العبادة. وجودتُها من جهات: منها أنها سهلةٌ متيسِّرة يقدرُ عليها كلُّ أحد بلا مشقَّة، ومنها أن أجرَها عظيم. والله
(1) ... يعني إبل الصدقة. وكانوا يتناوبون رعيها.
(2) ... أي رددتُها إلى المُراح، وهو الموضع الذي تأوي إليه الإبل ليلًا.
(3) ... أي فيوصل الوضوء إلى مواضعه، أو يكمله على الوجه المسنون.
(4) ... رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء 1/ 144.