وهده الحسناتُ يضاعفها لك الله عزَّ وجل، ويبينُ لك رسوله - صلى الله عليه وسلم - كيف تحصلُ عليها أو تجمعها.
وسترى في أول حديث كيف أن أحدَ صحابة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بحلقة ذكر، أو مجلسٍ من مجالس العلم، حدَّثهم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحديث ذكَرَ فيه عملًا سهلًا ميسَّرًا عليه أجر عظيم، فقال ذلك الصحابي:"ما أجود هذه"!.
ويسمع عمر الفاروق - رضي الله عنه - كلمته تلك، فيعرف أنه لم يحضر أول الجلسة، فيذكِّره بثواب أعظم على عملٍ أيسر، ذكرهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك الحديث.
بل إن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - الذي روى أحاديث كثيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذُكرَ له أن أبا هريرة يروي حديثًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه بيانٌ بذكرِ ثوابٍ عظيم على عملٍ قليل. فيعجَبُ ابنُ عمر، ولا يملك إلا أن يقول:"أكثرَ علينا أبو هريرة"!!.
يعني أنه خاف لكثرة روايات أبي هريرة من أن يكونَ قد اشتبه عليه الأمر، واختلط عنده حديثٌ بحديث!
ثم يبعثُ إلى أمِّنا عائشة رضي الله عنها، فيسألها، فتصدِّقُ أبا هريرة!
عند ذلك يؤوب ابنُ عمر. ويندمُ على ما فاتهُ من هذا الخير العظيم!! ـ
إنها رحمة الله الواسعة لعباده. يبينُ لهم طريقَ الجنة وما يلزمهم فيها من زاد:
في جانبِ العزيمة والصبر.
وفي جانبِ السهولة والعمل القليل.
حتى بيَّن - عليه الصلاة والسلام - أن المرء قد ينال منازلَ المجاهدين وهو جالسٌ في أرضه. إما بالنية الخالصة، أو بما يوازيها من الأعمال الصالحة.
وستعرفُ خلال هذه الأحاديث المنتقاة - أخي المسلم - أن أقصر طريق إلى الجنة هو الشهادة!.
فهنيئًا لمن رُزِقها.