الصفحة 13 من 26

إلا بولي )) [1] ، وعن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أيما امرأة نكحت بغير إذْنِ وليِّها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل ) ) [2] ، وعلى الزوج أن يُولِم للمدعوين؛ لإتمام الفرحة.

ولهذا؛ إذا تتبعنا هذه القضية في القرآن الكريم، نجد أن عباد الرحمن لا يكفيهم أنهم يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا، وأنهم يتسمون بتلك السمات العظيمة كلها، بل يرجون أن تعقبهم ذرية تسير على نهجهم، وأن تكون لهم أزواج من نوعهم، فتقَرَّ بهم عيونهم: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا * أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} [الفرقان: 74 - 76] [3] ، وتطمئن بهم قلوبهم، ويتضاعف بهم عدد (عباد الرحمن) ، ويرجون أن يجعل الله منهم قدوة طيبة للذين يتقون الله ويخافونه: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74] ، وهذا هو الشعور الفطري الإيماني العميق، شعور الرغبة في مضاعفة السالكين في الدرب إلى الله، وفي أولهم الذرية والأزواج؛ فهم أقرب الناس تبعة، وهم أول أمانة يُسأل عنها الرجال، والرغبة كذلك في أن يحس المؤمن أنه قدوة للخير، يأتمّ به الراغبون في الله، وليس في هذا من أثرة ولا استعلاء، فالركب كله في الطريق إلى الله [4] .

وتأكيدًا على تلك الرابطة، وتدعيمًا لها، جعل الإسلام بين الزوجين حقوقًا متبادلة، منها ما هو مشترك، ومنها ما يختص بكل طرف؛ فمن الحقوق المشتركة بين الزوجين: المودة والرحمة، والأمانة والثقة، والرِّفق وطلاقة الوجه، ولين الخطاب، والاحترام، وقد قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] ، وذكر القرآن المساواة بين الزوجين في الحقوق بقوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] .

(1) - أبو داود: كتاب النكاح، باب في الولي (2085) ، والترمذي (1101) وقال: حديث حسن، وابن ماجه (1881) ، وقال الألباني: صحيح (7555) ؛"صحيح الجامع".

(2) - الترمذي: كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي (1102) وقال: حديث حسن، وأبو داود (2083) ، وابن ماجه (1879) ، وأحمد (24251) ، والدارمي (2184) ، والحاكم (2706) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الألباني: صحيح (2709) ؛"صحيح الجامع".

(3) - قطب، سيد، في ظلال القرآن، مرجع سابق، تفسير سورة الفرقان.

(4) - ينظر: المرجع نفسه، تفسير سورة الفرقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت