الصفحة 14 من 26

ومما لفت انتباهي وأنا أتدبر في آيات القرآن الكريم، فيما له صلة بالموضوع، أنه جعل للزوجة حقوقًا مستقلة، يمكن أن نجملها في النقط التالية:

1 -ضرورة رعاية الزوج لزوجته، وحسن معاملتها، فقد قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] ، وفي الحديث المؤكِّد لهذا الحق: (( ألاَ واستوصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا؛ فإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عندَكُم، ليس تَملِكُونَ منهنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذلك ) ) [1] ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا: (( أَكْمَلُ المؤمنينَ إِيمانًا أحسَنُهُم خُلُقًا، وخِيارُكُمْ خِيارُكُم لِنِسائِهِم ) ) [2] ، ويقول: (( خيرُكُم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي ) ) [3] .

2 -واجب الإنفاق على زوجته، ولو كانت غنيَّة، يقول الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34] ، ويقول: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] ، وفي السُّنة نجد النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد على ضرورة الإنفاق؛ فقد سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حَقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ فقال: (( أنْ تُطْعِمَها إذا طَعِمْتَ، وَتكْسُوَها إِذا اكْتَسَيْتَ، ولا تَضْرِبِ الوجْهَ، ولا تُقَبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إِلاَّ في البيت ) ) [4] .

3 -وجوب تعليم الزوجة وإلزامها تعاليم الإسلام وآدابه، وهذا هو المعنى الحقيقي والشامل للفظ القوامة، فقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(1) - الترمذي: كتاب الرضاع، باب حق المرأة على زوجها (1163) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في سننه الكبرى (9169) ، قال الألباني: حسن (7880) ؛"صحيح الجامع".

(2) - الترمذي: كتاب الرضاع، باب حق المرأة على زوجها (1162) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (1978) ، وابن حبان (4176) ، قال الألباني: صحيح (1232) ؛"صحيح الجامع".

(3) - الترمذي: كتاب المناقب، باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (3895) ، وقال: حديث حسن غريب صحيح، وابن ماجه (1977) ، وابن حبان (4186) ، وقال الألباني: صحيح (3314) ؛"صحيح الجامع".

(4) أبو داود: كتاب النكاح، باب في حق المرأة على زوجها (2142) ، وأحمد (20025) ، وصححه الألباني في"صحيح أبي داود" (1875) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت