الصفحة 19 من 26

نبيه بألا يقهر يتيمًا، فقال تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} [الضحى: 9] .

وقد أمر المؤمنين الصادقين أن يضمّوا اليتامى إلى أُسَرهم، ويكونوا كأولادهم؛ حتى لا يشعروا بذل اليُتم، فقد قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ} [البقرة: 220] ، وعُني الإسلام باليتامى لكيْلا ينشؤوا نافرين من الجماعة؛ فيكون منهم المشرَّدون، وقطَّاع الطرق، ويكونوا حربًا على أمنها؛ فيكونوا ذئاب الجماعة، وهم إن أحسنت تنشئتهم يكونون قوة عاملة نافعة، وكذلك الأمر في كل مسكين أذلَّته الحاجة وقهره الفقر، فإنه يكون قوة إن أُكرِم، وعاملًا هدَّامًا إن قُهِر ومُنِع، وهؤلاء هم العقبة إن لم يُكرَموا؛ ولذلك قال الله تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} [البلد: 11 - 17] .

وكما أوجب الإسلام رعاية اليتامى، والقيام على شؤون الأولاد وتربيتهم على المودة والرحمة والنزوع الاجتماعي، أمر الأولاد بإكرام الوالدين، والإحسان يقترن بالأمر بعبادة الله وحده، ومن ذلك قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36] .

ومن هنا، وجدنا القرآن الكريم يضع حقوقًا متبادلة لأفراد الأسرة على بعضهم بعضًا؛ لأن الأصل في العلاقات الأسرية أن تقوم على المحبة، والمودة، والإيثار، وسعْي كل طرف لإسعاد الأطراف الأخرى، ولكن ذلك لا يمنع أن يُرشِد الإسلام ويوجب على كل طرف واجباتٍ للأطراف الأخرى؛ وذلك من أجل ردِّ المقصر وتنبيهه، ومن هذه الحقوق الأساسية: بِرُّ الوالدين، وطاعتهما، وتكريمهما، وخاصة في الكِبَر؛ فقد قال الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23، 24] .

بل بين القرآن الكريم سبب هذه الطاعة الواجبة على الأبناء تجاه الوالدين في قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14] .

ولهذا نجد في السنة المطهرة، باعتبارها شارحة للقرآن، تأكيدًا على هذه الفكرة، ففي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت