الصفحة 15 من 34

وقال ابن منظور:

تَبِعَ الشيءَ تَبَعًا وتَباعًا في الأَفعال وتَبِعْتُ الشيء َتُبوعًا سِرْت في إِثْرِه واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعًا له وكذلك تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعًا .. وأَتْبَعه الشيءَ جعله له تابعًا وقيل أَتبَعَ الرجلَ سبقه فلَحِقَه وتَبِعَه تَبَعًا واتَّبَعه مرَّ به فمضَى معه .. والتابِعُ التَّالي ... والتَّبَعُ يكون واحدًا وجماعة .. والإِتْباعُ في الكلام مثل حَسَن بَسَن وقَبِيح شَقِيح [1] .

وقال الراغب: تبعه وأتبعه: قفا أثره، وذلك تارة بالجسم، وتارة بالارتسام والائتمار، ويقال: أتبعه: إذا لحقه [2] .

والحاصل في الاتّباع لغةً هو: التُّلُوُّ والقَفْو، و السير في إِثْرِه، ويكون في الأقوال والأفعال، والاتباع يكون بلا أمر، وهي أمر منبثق من ذات المتبع، والمتبع للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو علامة من علامات محبة الله قال الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ

الْكَافِرِينَ [آل عمران: 31 - 32] .

والاتباع اصطلاحًا لا يخرج عن معناه اللغوي، والملاحظ أنّ الاتباع هنا غير الطاعة فالطاعة تكون بعد الأمر والاتباع يكون بلا أمر والّا فما فائدة ذكر الطاعة بعد الاتباع في النص أعلاه؟ والله أعلم بالصواب.

قال ابن عاشور جامعا محصلة ما قاله علماء التفسير في هذه الآية: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (31)

انْتِقَالٌ إِلَى التَّرْغِيبِ بَعْدَ التَّرْهِيبِ عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ، وَالْمُنَاسَبَةُ أَنَّ التَّرْهِيبَ الْمُتَقَدِّمَ خُتِمَ بقوله:

{وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ} [آل عمرَان: 30] ، وَالرَّأْفَةُ تَسْتَلْزِمُ مَحَبَّةَ المرءوف بِهِ الرؤوف، فَجَعْلُ مَحَبَّةِ اللهِ فِعْلًا لِلشَّرْطِ فِي مَقَامِ تَعْلِيقِ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الرَّأْفَةِ تَسْتَلْزِمُ الْمَحَبَّةَ، أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ أَمْرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ مِنْ جَانِبِ الْمُخَاطَبِينَ، فَالتَّعْلِيقُ عَلَيْهِ تَعْلِيقُ شَرْطٍ مُحَقَّقٍ، ثُمَّ رُتِّبَ عَلَى الْجَزَاءِ مَشْرُوطٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ: يُحْبِبْكُمُ الله لِكَوْنِهِ أَيْضًا

(1) لسان العرب: (8/ 27) .

(2) مفردات ألفاظ القرآن: (1/ 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت