الاستجابة لغة:
قيل: هي الإجابة، وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له، لكن عبر به عن الإجابة لقلة انفكاكها منها، قال تعالى: {اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال/24] .
الفرق بين الاستجابة والاجابة: قيل: الاستجابة فيه: قبول لما دعا إليه، ولذا وعد سبحانه الداعين بالاستجابة في قوله سبحانه:"ادعوني أستجب لكم"والمستجيبين بالحسنى في قوله: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى} [1] .
والاستجابة اصطلاحًا لا تخرج عن معناها اللغوي؛ والفرق بين الطاعة والاستجابة هو: أن الطاعة موافقة الداعي غير أن المستعمل في حق الأكابر الإجابة، وفي حق الأصاغر الطاعة، والاستجابة لا تكون الا لله ورسوله، بخلاف الطاعة كما مرّ، وقد ورد القرآن على أصل اللغة [2] .
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَأعلموا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَأعلموا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) } [الأنفال:24، 25] .
وعَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ: (( أَلَمْ يَقُلْ الله { ... اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} ثُمَّ قَالَ لِي - لَأعلمنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ) )، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ .. قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ لَأعلمنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ:"الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ )) [3] ."
وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على أُبي بن كعب وهو يصلي، فناداه، فالتفتَ أبيّ ثم انصرف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليك يا رسول الله، قال:""
(1) الفروق اللغوية: (ص: 44) ، مفردات ألفاظ القرآن: (1/ 202) .
(2) غرائب القرآن ورغائب الفرقان: (6/ 161) .
(3) صحيح البخاري: (4/ 1623) ، رقم: (4204) .