الصفحة 3 من 34

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله {خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} [الأعلى: 2 - 5] وأصلي وأسلّمُ على الذي دفن بالمدينة فلم ولن يبلى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق الأرض والسموات العلى، وأشهد أنّ سيّدنا محمدًا عبده ورسوله أخشى الناس لله وأعلمهم به وأكثرهم هدى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين اهتدوا فزادهم هدى، فوُعدوا بجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، ولن يخلف الله موعدا.

أما بعد:

فممّا لا يخفى على ذي لبٍّ أنَّ تحديدَ المصطلحِ ومعرفَةَ مفهومهِ من الأهميةَِ بمكانٍ لا يمكنُ إغفالُه والتغاضي عنه؛ لأنه سيؤدّي إلى خلطٍ في المعنى والمبنى. ودقَةُ المصطلحِ ومعرِفَةُ دلالتهِ من الأهميّةِ بمكانٍ أرشدنا ربُنا في محكمِ تنزيلهِ ان نفهمَ معناهُ، وندركَ مغزاهُ، ونحسنَ التعاملَ معه؛ فقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة:104] .فكلمتي:

(رَعَنَ) و (نَظَرَ) متساويتان في الحقيقةِ والمجازِ وَعَدَدِ الْحُرُوفِ، ولكنهما مختلفتان في أداء المقصود منهما؛ ففي الاولى {رَاعِنَا} يراد منها أذى النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي اسْمَ فَاعِلٍ مِنْ (رَعَنَ) إِذَا اتَّصَفَ بِالرُّعُونَةِ حاشاه صلوات ربي وسلامه عليه، فأمرنا ربُّنا أن نُبدلها بمصطلح آخر وهو: {أنظرنا} فهو أليق بالأدب معه - صلى الله عليه وسلم - فَإِنْ (نَظَرَ) فِي الْحَقِيقَةِ بِمَعْنَى: حَرَسَ، وَصَارَ مَجَازًا عَلَى تَدْبِيرِ الْمَصَالِحِ.

من هنا جال بخاطري ان أكتبَ في هذه العجالةِ بحثًا في تحديدِ مصطلحِ الأسوةِ ومفهومِهِ، لأنه يتعلّقُ بالتأسّي بخير البريّة - صلى الله عليه وسلم - الذي أَمرنا ربنا أن نُطِيعَهُ ونستجيبَ لندائه ونتبعَهُ وأن نتأسَّى بذاته صلوات ربي وسلامه عليه، فقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت