الصفحة 14 من 19

فالنوع الأول لا شك في تحريمه لما يصاحبه من الضلالات والبدع.

وأما النوع الثاني إذا جعلناه من باب العبادات فهو بلا شك لا يجوز لأن إحداث عمل تعبدي زائد لا يجوز.

وإذا جعلناه من باب العادات والتي نجد فيه فرصة لتعليم سيرة النبي (ونحوها فيمكن أن يقال بالجواز نظرا لهذا المعنى، لكن يبقى على هذا إشكالات هي:

1 -أن تاريخ مولده ليس متفقا عليه.

2 -أنه قد يفتح بابا لما لا يجوز شرعا كأن تدخله بعض البدع.

3 -قد يعتقد الناس مندوبيته واستحبابه الشرعي في حين أن الأمر ليس كذلك، وإذا كان الإمام مالك قد ترك بعض السنن كالقبض في الصلاة خشية أن يظن العامة وجوبها فهذا أولى.

4 -سيفتح هذا بابا لأن يقال إن هناك أياما مهمة في حياة النبي (كالبعثة والتي فيها اتصلت الأرض بالسماء وبشر النبي (بالنبوة وأمر بالإنذار فهي كذلك تستحق الاحتفال، والهجرة والانتصارات في حياته وأيام نجاته من المؤامرات وغيرها مما لن ينتهي.

5 -أن فيه مشابهة للنصارى، وقد علم من نصوص الشرع طلب مخالفتهم، إلا ما نص الشارع على مشروعيته فنحن نتبع الشرع سواء وافق النصارى أو غيرهم أم لا، أما ما لم يرد به الشرع وفيه المشابهة فالمطلوب فيه المخالفة.

وبناء على ما سبق فالذي يظهر رجحانه هو التحريم سواء كان بدون بدع ومخالفات أو معها، وكلما زادت البدع كلما قوي التحريم، فتحريم المولد الخالي من البدع من باب تحريم الوسائل وتحريم المولد الحافل بها من باب تحريم المقاصد وبينهما فرق كبير إلا أنهما لا يخرجان عن دائرة التحريم

وبناء عليه يحرم

1 -إقامة المولد والتعاون على ذلك.

2 -الإنفاق عليه وفيه، لأنه ليس من أوجه البر التي يؤجر عليها المسلم

3 -كل ما من شأنه إحياؤه واستمراره ودوامه كالوقف عليه وغيره. والله أعلم

قال الشيخ فهد بن عبد الله في {المولد النبوي بين البدعية والمشروعية} لا أعلم لهذا المولد أصلًا في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بِدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفسٍ اغتنى بها الأكالون، بدليل أنَّا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا:

إما أن يكون واجبًا، أو مندوبًا، أو مباحًا، أو مكروهًا، أو محرمًا.

وهو ليس بواجب إجماعًا، ولا مندوبًا؛ لأن حقيقة المندوب: ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه، وهذا لم يأذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة، ولا التابعون ولا العلماء المتدينون

-فيما علمت- وهذا جوابي عنه بين يدي الله إن عنه سئلت.

ولا جائز أن يكون مباحًا؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحًا بإجماع المسلمين.

فلم يبق إلا أن يكون مكروهًا، أو حرامًا، وحينئذٍ يكون الكلام فيه في فصلين، والتفرقة بين حالين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت