الصفحة 5 من 34

قلت: وليس بأبي علي الحسن الفارسي الإمام النحوي الكبير، هذا اسمه الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، مات سنة سبع وسبعين وثلاث مائة، وإنما وافقه الحسين بن الخضر هذا في الكنية والاسم والنسبة وجميع العلوم"ا. هـ."

وقد عاش الإمام حياةً حافلة بالتَّحصيل والانتقال، والدَّرس والتصانيف، قال الذهبي:"قدم بغداد شابًّا، وتخرَّج بالزجاج، وبمبرمان، وأبي بكر السَّراج، وسكن طرابلس مدة، ثم حلب، واتَّصل بسيف الدولة ... وكان الملك عضد الدولة يقول: أنا غلام أبي علي في النحو، وغلام الرازي في النجوم" [1] .

والظاهر أنَّ أبا عليَّ لم يتزوَّج ولم يُنجب، وظهر ذلك في وصْف ابن جِنِّي له بـ"خلوِّ سربه، وسروح فكره، وخلوُّه بنفسه، وإنَّما وقف حياته على العلم لا يعتاقُه عنه ولد، ولا يعارضُه فيه مَتجر" [2] .

وقال عنه الزِّركلي:"ولد في فسا (من أعمال فارس) ، ودخل بغداد سنة 307 هـ، وتجوَّل في كثير من البلدان، وقدم حلب سنة 341 هـ، فأقام مدة عند سيف الدولة، وعاد إلى فارس، فصحب عضد الدولة ابن بويه، وتقدَّم عنده، فعلَّمه النحو، وصنَّف له كتاب"الإيضاح في قواعد العربية"، ثم رحل إلى بغداد فأقام إلى أن توفي بها" [3] .

(1) سير أعلام النبلاء (16/ 380) .

(2) ينظر الخصائص، (1/ 277) ، والمحتسب، (1/ 34) ؛ يراجع بحث"مسائل خلافية ين الفارسيّ وابن يعيش"؛ للدكتور إبراهيم البب، والباحثة هند خيربك.

(3) الأعلام للزركلي (2/ 180 - 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت