الصفحة 24 من 34

المطلب الثالث

أثره في الاحتجاج لمسائل الخلاف ومداه

تأثر أبي البركات الأنباري في"الإنصاف"بأبي علي

وقد ورد اسم أبي علي في"الإنصاف"خمس مرات [1] ، وليس معنى ذلك أنَّ استعانة الأنباري بأبي علي مقصورة على هذه المواطن التي استشهد بأبي علي، فأورد اسمه صريحًا فيها؛ فإنَّ المقابلة بين احتجاج أبي على للمسائل الخلافية في كتبه المختلفة وبين ما أورده الأنباري في"الإنصاف"تكشف عن تأثره بأبي علي إلى مدى أبعد من هذه المرات الخمس بكثير، كما تبين هذه المقابلة ما بين الرجلين من توافق أو اختلاف.

فلست أدَّعي أن الأنباري قفا قفوَ أبي علي، يتأثره ولا يختلف عنه؛ بل هناك مظاهر ثلاثة تهدي إليها المقابلة بين أبي علي، والأنباري في الاحتجاج.

أ) فحينًا يسيران في طريقين متوازيين لا يلتقيان.

ب) وحينًا يدلل الأنباري بأدلة فحواها ما يقول الفارسي، وإن لم تكن بنصها وألفاظها.

جـ) وحينًا يسلك الأنباري سبيل أبي علي، فيذكر نصوصه، ويورد شواهده وإن لم ينسب شيئًا من ذلك إلى أبي علي، ولكن المقابلة توضح أن الأنباري ينظر إليه، ويعتمد فيما أورد عليه.

ودونك أمثلة تكشف عن هذه الاتجاهات الثلاثة.

(1) "بغية الوعاة"ص 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت