الصفحة 25 من 34

المطلب الرابع

أثره في الإعراب

تأثر أبي البقاء العكبري خاصة في إعراب القرآن - بأبي علي

والعكبري هو محب الدين أبو البقاء عبدالله بن الحسين بن عبدالله، توفي سنة 616 هـ [1] أخذ عن السلمي الذي أخذ عن الجواليقي [2] ، والجواليقي روى"الإيضاح"عن التبريزي [3] ، ثم كان للعكبري شرح الإيضاح وتكملته [4] ، و"شرح اللمع"لابن جني [5] .

ذلك مبلغ العلم بالنسب العلمي الذي رَبَط بين العكبري وأبي علي، ولكن بالمقابلة بين إعراب أبي علي لبعض آي القرآن، وإعراب العكبري، وُجِد أن الصلة قوية بين الرجلين، وأن أثر أبي علي واضح فيما تناول العكبري معربًا لآي القرآن، وإليك البيان:

أولًا: جاء في البغداديات {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46] ما متعلق الجار والمجرور [6] .

قال أبو علي:"في متعلق الجار والمجرور ما نصه، يجوز عندي أن يكون متعلقًا بنصير كأنه، وكفى بالله نصيرًا من الذين هادوا، بدلالة قوله - تعالى: {فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا} [غافر: 29] ."

ويستنتج من عبارة أبي علي يجوز عندي: أنَّ هذا الإعراب مسند إليه، وهو الذي قال به أولًا، ثم في ذلك الإعراب استشهاد بالقرآن، واستعانة به على التوجيه الإعرابي: وتلك سمة من سمات أبي علي.

(1) "بغية الوعاة"ص 341.

(2) "فهرس المخطوطات المصورة"ص 379.

(3) مخطوطة رقم 207 نحو (فهرست دار الكتب) ص 124.

(4) "بغية الوعاة"ص 281.

(5) لوحة 49.

(6) يلاحظ أن أباغي أورد أوجها أخرى، ولكني استشهدت بالوجه الذي يثبت تأثر العكبري به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت