الصفحة 17 من 33

وقد ذكر ابنُ القيم في (إغاثة اللهفان) فَصلًا بديعًا في حِيَل الشيطان على القُبوريِّين، جاء فيه عن مفاسدِ اتِّخاذها أعيادًا، والصلاة إليها، والطواف بها، وتقبيلها واستلامها، وتعفير الخدود على ترابِها، وعبادة أصحابِها، والاستعانة بهم، وسُؤالهم النصر والرِّزْق والعافية، وقضاء الدَّين، وتفريج الكرب، فلو رأيت غُلاة المتخذين لها عيدًا، وقد نزلوا عن الدواب إذا رأوها من مكان بعيد، فوضعوا الجِباه على الأرض وقبَّلوها، وكشفوا الرُّؤوس، وارتفعت أصواتهم بالضجيج، وتباكَوا حتى تسمع لهم النشيج، ورأوا أنَّهم قد أرْبَوا في الربح على الحجيج، فتراهم حول القبر رُكَّعًا سُجَّدًا يبتغون فضلًا من الميت ورضوانًا.

(حتى قال) :"وكانت صلاتُهم ونسُكهم وقرباتهم لغير الله - تعالى - فلو رأيتَهم يهنِّئ بعضُهم بعضًا"حتى قال:"هذا، ولم نتجاوز فيما حكيناه عنهم، ولا استقصينا جميعَ بِدَعِهم وضلالهم؛ إذ هي فوق ما يَخطر بالبال أو يدور في الخيال".

ثم نقل ابن القيم عن ابن عقيل كلامًا في تعظيمِ القبور، فليراجَع الفصل بتمامه في (إغاثة اللهفان) (ج 1 ص 213) وما بعدها.

وقال ابن تيميَّة:"النذر لأولئك السَّدَنة المجاورين في هذه البقاع، التي لا فضْلَ في الشريعة للمجاوِر بها - نذْرُ معصية، وفيه شبه من النذر لِسَدَنة الصُّلبان والمجاورين عندهم، أو لسَدَنَةِ الأَبْدَادِ التي بالهند والمجاورين عندها".

وقال أيضًا:"فإنَّ تعظيمَ مكانٍ لَمْ يعظمه الشرع شرٌّ مِن تعظيم زمان لم يُعظمه، فإنَّ تعظيمَ الأجسام بالعبادة عندها أقربُ إلى عبادة الأوثان مِن تعظيمِ الزمان، حتى إنَّ الذي ينبغي هو تجنُّب الصلاة فيها، وإنْ كان المصلِّي لا يَقصد تعظيمَها؛ لئلاَّ يكون ذلك ذريعة لتخصيصها بالصلاة فيها، كما يُنهى عن الصلاة عند القُبور، وإن لم يكن المصلي يقصد الصلاةَ لأجلها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت