قام بتحليل الرسائل التي يَحملها البريدُ إلى قبر الشافعي، يَستغيثون ويستنجدون به، ويقوم رجالُ البريد بتوصيلها، والكتاب يقع في قرابة 400 صفحة.
أمَّا كتاب (تحفة الزوار إلى قبر النبيِّ المختار) ، وهو كتاب يَحتَجُّ للبدع، ويدعو لها، وقد حققه شابٌّ نابِهٌ أحسن في تعليقاته، فقال في هامش (ص 24) :
أولًا: ما استنبَطه بعضهم بأنَّه يَجوز تقبيلُ كلِّ مَن يستحقُّ مِن آدمي وغيره قياسًا على مشروعية تقبيل الحجر الأسود - هو قياس مَردود، مخالِفٌ للنص الشرعي، فإنَّ قولَ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عند تقبيل الحجر الأسود:"لولا أنِّي رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يُقبِّلك ما قبَّلتك"- فيه الدلالة على وجوب الوقوف عند النص الشرعي، وأنَّه لا يقبَّل إلا ما قَبَّله النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أذن في تقبيله وأباحه.
وما لم يأتِ بالإذن مِن الشارع - صلى الله عليه وسلم - في تقبيلِه شيءٌ، فوجب الكفُّ عن تقبيله، لا سيما أنَّ الذي يُقبِّل إنَّما يقبل تعبدًا وتقرُّبًا إلى الله، فإنَّ العبادةَ مَبناها على الاتباع، ومن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ.
وما أحسنَ ما نقله ابن حجر في (فتح الباري) في تقبيل عمر للحجر الأسود! قال:"قال شيخنا في (شرح الترمذي) : فيه كراهةُ تقبيلِ ما لم يَرِدِ الشرعُ بتقبيله".
ثانيًا: أنَّ إباحةَ تقبيلِ الصالحين هو فتْحٌ لباب الشِّرك على مِصراعيه أمام عوامِّ المسلمين وجُهَّالهم، لا سيما في هذه الأزمان التي قلَّ فيها العلم، وفَشا فيها الجهلُ، وبدأ فيها قبْضُ العلماء الصالحين المتبِعين للسنة، القائلين بها، والعاملين بمقتضاها.
وقد حرص النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على سدِّ كل ذريعة تُوصِّل إلى الشرك وتؤدِّي إليه.
(حتى قال) :"والذين يُقبِّلون قبورَ الصالحين في مُعظمهم يَعتقدون فيها النَّفعَ والضر، وأنَّ أصحابَ هذه القبور لهم من التأثير بعد مَماتهم في الأحوال التي تَمر بالناس، وأنَّهم يستطيعون أو يُساعدون على كشف الضر وجلب النفع، وأنَّ لهم بركةً وجَاهًا عند الله - سبحانه وتعالى - ونحو ذلك مما هو من الشرك أو من مقدماته"؛ انتهى.
هذا، وللشيخ أحمد عبدالرحمن البنا الساعاتي، والد مؤسِّس جماعة الإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا - رحمهما الله تعالى - كتابٌ فذٌّ فريد في بابه، اسمه (الفتح الرباني ترتيب