الصفحة 20 من 33

مسند أحمد بن حنبل الشيباني)، وشرحه (غاية الأماني) ، وكلاهما للشيخ أحمد عبدالرحمن البنا الساعاتي، وهو ناصرٌ للعقيدة السَّلفية.

وله في الكتاب كلامٌ نفيس في موضوعنا هذا، رأيت أن أنقله بنصِّه من الجزء الثالث والجزء الثاني عَشَر، رغم طول ذلك الكلام، ومع أنَّ بعضه سيتكرر بعدُ، إلا أنني آمُل أن يطَّلِع الناس على الحق بكلام عالم مُعاصر أغفل الناسُ كُتُبَه وعِلمه الجليل.

والكِتاب ومؤلِّفه يَحتاجان إلى تعريف مُنصِف، وترجمة وافية، ومَن قرأ مُقدمة الجزء الأول، وقرأ ما كتبه مَن عاش بعده مِن أبنائه في الجزء الثاني والعشرين عرَف أمورًا جليلةً عن الشيخ.

والكتابُ يقع في أربعة وعشرين جزءًا، مات الشيخ - رحمه الله تعالى - وقد انتهى إلى الجزء الثاني والعشرين من غاية الأماني عند ذكر فضائل جرير بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه.

وكانت وفاته - رحمه الله تعالى - ظُهْرَ الأربعاء 8 جمادى الأولى سنة 1378 هـ، الموافق 19 نوفمبر سنة 1958 م، بعد وفاة ولده الشيخ حسن البنا - رحمه الله - بقرابة عَشَرَةِ أعوام، كانت حافلةً بالجهود العلميَّة الواضحة، وقد بدأ - رحمه الله - في كتابه سنة 1340 للهجرة؛ أيْ: والشيخ حسن ابن ست سنين، وانتهى من تَبيِيضِ الفتح الرباني سنة 1352 للهجرة؛ أيْ: مَكث أَحَدَ عَشَرَ عامًا هجريًّا في ذلك.

قال الشيخ - رحمه الله تعالى - في (الفتح الرباني) (ج 3 ص 73) :

أحاديثُ الباب تدُلُّ على تحريم اتِّخاذ المساجد على قبور الأنبياء والصالحين؛ لأنَّ في الصلاة فيها استنادًا بسُنَّة اليهود والنصارى، وقد نُهينا عن التشبُّه بِهم في العادات، فما بالك بالعبادات؟! وقد لعنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا الاتخاذ.

فأحاديثُ الباب بُرهانٌ قاطع لموادِّ النِّزاع، وحجة نيِّرة على كون هذه الأفعال جالبةً لِلَّعن، واللعن أمَارة الكبيرة المحرَّمَة أشد التحريم، فمَنِ اتَّخذ مسجدًا رجاءَ بَركته في العبادة، ومُجاورة روح ذلك الميت، فقد شَمِلَه الحديث شمولًا واضحًا كشمس النهار، ومَن توجَّه إليه في صلاته خاضعًا له، مستمِدًّا منه، فلا شك أنه أشرك بالله، وخالف أمرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت