الصفحة 25 من 33

ومنها ما جعله الله - عزَّ وجلَّ - في صفاتِه كما قال - تعالى: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} [النور: 61] .

فمن الأماكن المباركة: المساجد، خاصةً المساجد الثلاثة؛ لذا فإنَّ بركة المساجد تعُمُّ كل من صلى فيها فريضةً بمضاعفة الثواب إلى خمسة وعشرين أو سبعة وعشرين ضِعفًا، وتزيد المساجد الثلاثة في هذه البركة، فتضاعف بخمسمائة وألف ومائة ألف، ولا تتعدَّى هذه البركة إلى الجدران والأعمدة والتراب والحصى.

ومن الذوات المباركة: ذواتُ الأنبياء، فتحصل البركةُ لكلِّ من تَبِع سنتَهم، واقتدى بهم، وسار على هَدْيِهم، وعمل بالشرع الذي أُنزل عليهم، كما تَحصل البركة لمن حاز مِن آثارهم كشَعَرٍ وعرق وريق أو غيره، مع شرط الإيمان والاقتداء.

يقول الشيخ صالح آل الشيخ في كتابه (هذه مَفاهيمنا) ما ننقل منه ملخصًا:

البركة في ورودها في الكتاب والسنة قسمان:

الأول: بركة ذات، وأثرها أن يكون ما اتَّصل بتلك الذات مباركًا، وهذا النوع للأنبياء والمرسلين، لا يُشارِكُهم فيه غيرهم، حتى أكابر الصَّحابة كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي لا يشركونهم في هذه البركة.

ولا يَتعدَّى أثر بركة الأنبياء إلا لمن كان مقتديًا بعمله، مُنتهيًا بنهيه؛ ولذا لم تتعدَّ إلى الصحابة بركته - صلى الله عليه وسلم - في معركة (أُحد) حين خالفوا أمرَه وعَصَوه، هذا النوع مِن تعدِّي البركة قد انقطع بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما كان من أجزاء ذاته باقيًا بيقين بعد موته عند أحد.

وقد ذهب ذلك المتيقن مع انقراض قرن الصحابة - رضي الله عنهم.

الثاني: بركة عمل واتباع، وهي عامَّة لكلِّ مَن وافق عملُه سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكل مسلم فيه بركة عمل مُقدَّرة بقدر اتباعه، فالعالِم بالسنة له بركة عمله، والعامل بكتاب الله فيه بركة عمل، وهذه البركة لا تتعدَّى إلاَّ بالأعمال لا بالذات؛ لذا قال أسيد بن حضير:"ما هي بأول بركتكم يا آلَ أبي بكر" [1] .

(1) أخرجه البخاري 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت