ومعلوم أنَّ أُسَيْدَ بن حُضَيْر وغيره لا يبتغي من أبي بكر وآله بَرَكةَ ذاتٍ في شَعَرِه وعَرَقِه وثوبه، وإنَّما هي بركة عمل وإيمان وتصديق ونُصرة واتِّباع.
ومن ذلك ما قالته عائشة - رضي الله عنها - لَمَّا تزوَّج النبي - صلى الله عليه وسلم - جويرية بنت الحارث، قالت:"فما رأيتُ امرأة كانت أعظم بركةً على قومها منها" [1] .
فهذه بركةُ عملٍ لتزوُّج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها، فكان أنْ سبَّب ذلك عتقَ كثير في قومها؛ (انتهى) .
قال الألباني في (التوسُّل: أنواعه وأحكامه) :
"لا بُدَّ من الإشارة إلى أننا نؤمن بجواز التبرُّك بآثاره - صلى الله عليه وسلم - ولا نُنكره، خلافًا لما يوهمه صنيع خصومنا، ولكنَّ لِهذا التبرك شروطًا، منها: الإيمان الشرعي المقبول عند الله، فمَن لم يكن مسلمًا صادقَ الإسلام، فلن يُحقِّق الله له أيَّ خير بتبرُّكه هذا، كما يشترط للراغب في التبرُّك أن يكون حاصلًا على أثرٍ من آثاره - صلى الله عليه وسلم - ويستعمله، ونحن نعلم أنَّ آثاره - صلى الله عليه وسلم - من ثيابٍ أو شعر أو فضلات قد فُقدت، وليس بإمكان أحدٍ إثبات وجود شيء منها على وجه القطع واليقين، وإذا كان الأمر كذلك، فإنَّ التبركَ بهذه الآثار يُصبح أمرًا مَحضًا، فلا ينبغي إطالة القول فيه."
(1) أخرجه أحمد 6/ 277، وابن حبان في صحيحه 40/ 54.