الصفحة 10 من 23

أما العمل للدين باخلاص وشفافية لبلوغ السلطة، ثم توظيفه بإخلاص وشفافية لإدارة المجتمع المسلم عامة من خلال تطبيق شروطه وأحكامه، وبشرط رضى هذا المجتمع وعلمه بذلك مسبقا.

هذا الوضع الأخير نستطيع القول بأن العلمانيين يرفضونه أيضا، وذلك رغم خلوه من شبهة التجارة بالدين المتاجرة إلا أنهم يدرجونه عمدًا تحت هذا التعميم لإقصاء الدين عن عياة الناس، لا لأنه متاجرة حقيقة بالدين.

وهم في الحقيقة يرفضون أي سلطة لشرائع الله تعالى على الحياة العامة ومؤسساتها، الأمر الذي يوقعهم موقع التزوير اللاديني المقابل للديني، ويستخدمون في سبيل التنفير منهم ما يتاح لهم من جمل غليظة، وشتائم وسباب وإلصاق للتهم بهم من كل جانب، وأحسن أفرادهم حالا في هذا المقام، هو من يحاول إظهارهم بمظهر الانتهازيين المتاجرين بالدين.

وبناء على هذا نستطيع أن نقول ردا على هذا: إن الطرح العلماني المعمم والسائد إزاء مفهوم المتاجرة بالدين يجعل كل طرح لرؤية أو برنامج أيدولوجي معين (ديني أو غير ديني) بغرض الوصول الى السلطة أو بغرض إدارة الحياة العامة وفق شروط وأسس هذا البرنامج الايدولوجي يجعله متاجرة، يستوي في ذلك البرنامج الديني وغيره.

وهذا غبش واضح في تقييم المناهج في نظام الحكم، يستوي في هذا تقييمهم للمنهج الديني الإسلامي، والمناهج الأخرى.

من الغريب أنهم يرمون التجربة الإسلامية في هذا المجال بالتخلف والرجعية، وأنها ستكون سببا في ضياع الدنيا والدين.

وفي ذات الوقت يمدحون الكيان الصهيوني (المسمى إسرائيل) باعتبار انه صار متقدما ومستقرا، ويعيش شعبه في رخاء، ونسوا أن هذا الكيان الغاصب لأرض المسلمين، يقوم في كل مناحي حكمه على الدين اليهودي، بل لا شيء من الشرائع عندهم إلا وهو يخضع لدينهم.

كما أن دولة إيران التي تقوم أساسا على ولاية الفقيه، والجانب الديني في نظام الحكم فيها هو أصل الأصول، وقد وصلت هذا الدولة الصفوية الشيعية الماكرة إلى قمة في التقدم العلمي، حتى اوشكت على صناعة السلاح النووي، وهل هذا إلا دولة دينية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت