الصفحة 12 من 23

فينقسم البحث حينئذ إلى محورين:

الأول: التجارة للدين أو في الدين، ابتغاء المحافظة عليه ونصرته.

وهذا ينقسم في ذاته إلى قسمين:

أ _ تجارة أهل الحق.

ب _ تجارة أهل الباطل.

الثاني: التجارة بالدين.

وهذا القسم مشترك بين أهل الدين الحق وأهل الأديان الباطلة.

أ _ تجارة أهل الحق:

لقد وردت النصوص الصريحة بأن الالتزام بالدين، والتمسك بأحكامه هو نوع من التجارة؛ لكنها ليست تجارة الدنيا التي يبغي الناس من ورائها مجرد حظوظ الدنيا من صنوف الأموال.

وإنما هي تجارة من لون آخر يقدم فيها المكلف ما وهبه الله ابتغاء مرضاة الله، وفي مثل هذا يقول الله تبارك وتعالى: [فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ] (النور: 37) .

وقد ذكر الله تعالى هذا اللون من تجارة الدنيا، مفاضلا بينه وبين تجارة الآخرة، فقال تعالى: [وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ] (الجمعة: 11) .

وهذا النوع من التجارة ينتظم فعل جميع القربات، وترك جميع المنهيات، وتعتريه أحكام التكليف الخمسة فعلا وتركا؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، وكذا العكس عند جماهير الأصوليين.

ومن أهم ما ورد ذكره في القرآن والسنة من ذلك مايلي:

أولا القرآن:

1 _ الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس: وهو الذي ندب الله إليه عباده، وحثهم عليه، وجعله واجبا كفائيا، وأوجبه في بعض الأحوال على كل مسلم، وسمى الله تعالى هذا اللون من التعبد تجارة.

_ قال الله تعالى: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ] (الصف: 10) .

ما هي صفة هذه التجارة؟ قال تعالى: [تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ] (الصف: 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت