الصفحة 11 من 23

وكذلك دولة تركيا، مقر آخر خلافة للمسلمين، فإن الذين يحكمونها الآن هم أصحاب منهج ديني، وقد رأينا ما فيها من تقدم وازدهار، بل قل ما تقدم المسلمون، ولا كان للعرب شأن بين الأمم إلا بعد بعثة النبي الأمين _صلى الله عليه وسلم.

ثم هل يعمد العلمانيون الى ذلك انطلاقا من قناعة تفيد باحترام شرائع الدين والدفاع عن قداستها باعلائها فوق الجميع؟

أم أنها حيلة فقط ترمي الى إقصاء شروط الدين وأحكامه الموجهة نحو إدارة الشأن العام لصالح الشرائع الوضعية؟!!

إن حقيقة معارضة العلمانيين للحكم الإسلامي لا تتسق مع ادعائهم احترام الدين وتوقيره؛ وذلك أن احترام الدين عندهم، هو أنهم يحكمون عليه بالسجن في قفص الصدر وسياج المحراب، دون ان يكون له علاقة بنظام الحكم، وعلاج مشكلات المجتمع.

فتبين بهذا أن احترام الدين وتنزيهه عن التلوث السياسي _عند هؤلاء الرافضين للحكم الإسلامي_ هو حيلة وذريعة فقط لتجميده وإقصائه، وهذا بالتأكيد متاجرة أيضا بالدين حيث يستغل بصورة سلبيه، فباسم تنزيهه وتقديسه يجري إقصاؤه كسلعة استراتيجية يحتاجها المجتمع ثم نبذه، وأيضا يجري إقصاء واستبعاد أنصاره المخلصين له فعلا ممن يريدون جديا أن تكون كلمة الله تعالى في الأرض هي العليا على رأي كل مفكر أو سياسي.

إن محاولة استبعاد قيم وأحكام الدين من قوانين الدولة وحركة المجتمع، قد لا يكون دائما بدافع تعظيمه وتنزيهه وإنما قد يكون لانتهاز فرص أوسع نحو الظفر بالسلطة والهيمنة على المجتمع عبر البدائل اللادينية.

فالدين منافس لا يجارى والتوسل به أغنى مما سواه لقطف التأييد الشعبي خاصة في مجتمع يحترم دينه، وبالتالي فلا حيلة لأعدائه إلا ادعاء احترامه وتقديره والمحافظة عليه والتذرع بذك لتحجيم نفوذه في نهاية المطاف.

وهذا يعني أن من يتسلق سلم الدين للدنيا لا يختلف قط عمن يسحب سلم الدين من تحت أقدام مستغليه منعا للمتاجرة حتى يصفو له الجو فيتسلق سلم أيديولوجيته هو لبلوغ الدنيا نفسها على منهجه اللاديني.

فأحدهما يتسلق باسم الدين والآخر باسم الدين نفسه يمنع هذا التسلق ليتسلق سلما بديلا هو بالنسبة للقسمة العقلية والواقعية دين آخر قابل للمتاجرة به إذا اعتبرنا أن كل توظيف هو متاجرة! [1] .

(1) مستفاد من مقال على النت مجهول النسبة بتصرف كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت