قال الخطابي:"لتُزَخرفُنَّها معناه لتزيننها، وأصل الزخرف الذهب يريد تمويه المساجد بالذهب ونحوه، ومنه قولهم زخرف الرجل كلامه إذا موهه وزينه بالباطل، والمعنى أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرفوا وبدلوا وتركوا العمل بما في كتبهم يقول فأنتم تصيرون إلى مثل حالهم" [1] .
ب _ التجارة بالأديان الباطلة:
كما أن التجارة بالدين توجد في بعض المسلمين، كذلك توجد التجارة بالدين عند أهل الأديان الباطلة، وذلك بما يمارسونه على أتباع دينهم من دجل وشعوذة يسيطرون به على عقول عامتهم، ويحصلون من ورائه على الأموال الطائلة، والناس يبذلون ذلك بنفوس سخية راضية، وذلك كما يفعل النصارى في كنائسهم وبيعهم من بيع الجنة، وصكوك الغفران، وكما يفعل الشيعة الرافضة من أخذ الخمس من أموال المسلمين، وغير ذلك.
كما أن بعض أهل الأديان يستغلون قلة وجودهم في بلد ما (بما يسمى في عصرنا أقلية) ويضربون على هذا الوتر الحساس، بل ويستدعون الخارج الكافر لنصرتهم، ولا يتم لهم ذلك إلا بتصدير الدين كواجهة لهم، وهذا عين المتاجرة.
كما أن بعضهم يساوم في فترة اختيار الحاكم أو المجالس النيابية من سيعطونه صوتهم في الانتخابات مقابل مكاسب يحققها لهذه الطائفة، وهذا عين المتاجرة بالدين.
وقد ذم الله أهل الكتاب على بيع آيات الله بالثمن القليل في غير ما آية، وقد سبق ذكر كثير منها.
قال تعالى: [وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ] (آل عمران: 187) .
وقال تعالى: [وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ] (آل عمران: 199) .
أن التجارة بالدين مذمومة شرعا ومنبوذة طبعا لذوي الطباع السليمة؛ لأن الدين عبادة، والعبادة يجب أن تكون خالصة لله تعالى، فلا يجوز أن يتخذها أحد وسيلة إلى حطام الدنيا الفاني.
كما أن التجارة بالدين ليست كما يظن البعض هي تهمة يتلبس بها فصيل واحد أو دين واحد، بل كل الأديان والأفكار يتعرض بعض معتنقيها للتجارة بها، لنيل بعض المكاسب الدنيوية.
وبناء على ذلك: لا يجوز لأحد أن يخلط بين التجارة بالدين والتجارة في الدين أو للدين، كما لا يجوز له أن يدعي ذلك في كل من أراد أن يسوس الدنيا بالدين، أو يريد الحصول على شيء من السلطة.
(1) "معالم السنن" (1/ 140)