الصفحة 21 من 23

_ وقال ابن مسعود رضي الله عنه:"سيأتي على الناس زمان تملح فيه عذوبة القلوب، فلا ينفع بالعلم يومئذ عالمه ولا متعلمة ... وذلك إذا مالت قلوب العلماء إلى حب الدنيا وإيثارها على الآخرة، فعند ذلك يسلبها الله تعالى ينابيع الحكمة، ويطفئ مصابيح الهدى من قلوبهم، فيخبرك عالمهم حتى تلقاه أنه يخشى الله بلسانه، والفجور ظاهر في عمله ..." [1] .

_ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: جَاءَهُ رَجُلٌ قَالَ: إِنَّمَا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ مُسُوكَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ يَحْتَلِبُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ وَبِي يَغْتَرُّونَ بِعِزَّتِي لَأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ"فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هَذَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204] ."

قَالَ الرَّجُلُ: قَدْ عَلِمْنَا فِيمَا أُنْزِلَتْ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: إِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ فِي رَجُلٍ ثُمَّ يَكُونُ عَامًّا [2] .

_ وقال الحافظ الذهبي:"... فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبُلوا، وصاروا أئمة يُقتدى بهم .... وقوم طلبوه بنية فاسدة لأجل الدنيا، وليُثنى عليهم، فلهم ما نووا" [3] .

_ ويقول عبد القادر الجيلاني:"يا سلاّبين الدنيا بطريق الآخرة من أيدي أربابها. يا جهالًا بالحق؛ أنتم أحق بالتوبة من هؤلاء العوام، أنتم أحق بالاعتراف بالذنوب من هؤلاء؛ لا خير عندكم".

وقال في موعظة ألقاها في المدرسة في (9 رجب 546 هـ/1151 م) : لو كانت عندك ثمرة العلم وبركاته لما سعيت إلى أبواب السلاطين في حظوظ نفسك وشهواتها العَالِم لا رجلين له يسعى بهما إلى أبواب الخلق والزاهد لا يَدَيْن له يأخَذ بهما أموال الناس، والمحب في الله لا عينين له ينظر بهما إلى غيره" [4] ."

_ وقَالَ أَنَسٌ: «يَتَبَاهَوْنَ بِهَا ثُمَّ لاَ يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى» [5] .

(1) "إحياء علوم الدين" (1/ 64) .

(2) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (6557) .

(3) "سير اعلام النبلاء" (7/ 152) .

(4) "هكذا ظهر جيل صلاح الدين" (ص 200) .

(5) رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم كما ترى (بَابُ بُنْيَانِ المَسْجِدِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت