الصفحة 16 من 23

عَذْقٍ رَدَاحٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ"قَالَهَا مِرَارًا. قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَتْ: رَبِحَ الْبَيْعُ. أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا [1] ."

3 _ في عموم الطاعات: عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» [2] .

أي أن كل إنسان يسعى بنفسه فمنهم من يبيعها لله بطاعته فيعتقها من العذاب، ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى بإتباعها فيوبقها أي يهلكها.

ب _ تجارة أهل الباطل في الدين:

وردت آيات القرآن الكريم والسنة النبوية بإثبات هذا النوع من التجارة البائرة لأهل الأديان الباطلة.

والمقصود بتجارتهم هنا: التجارة فيه مع ظنهم النفع فيها عاجلا وآجلا، كما يظن أكثر أهل الأديان الباطلة، فليس ذلك داخلا في المتاجرة بالدين لأجل الدنيا فقط، بل هو عمل بما هم عليه من أديانهم ابتغاء ثواب معين يترتب عليه في دياناتهم، وهذا يشبه تماما ما ذكرناه في مقصد أهل الدين الحق بتجارتهم في الدين، إلا أن أهل الأديان الباطلة كما قال تعالى: [وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ] (النور: 39، 40) .

ومما ورد في ذلك:

_ قول الله تعالى عن الكافرين: [أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ] (البقرة: 16) .

أي: (فما رَبحوا في تجارتهم) أَضَافَ الرِّبْحَ إِلَى التِّجَارَةِ لِأَنَّ الرِّبْحَ يَكُونُ فِيهَا، ومثله {بَلْ مَكْرُ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [و] {ولكنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} انما هو"ولكنّ البرَّ برُّ من آمنَ بالله".

فاخْتَارُوا الْكفْر على الْإِيمَان؛ لأَنهم لما آثروا أَشْيَاء على شَيْء فكأنهم استبدلوا هَذَا بذلك، وهذا هو معنى البيع والمتاجرة (الاستبدال) [3] .

(1) رواه أحمد (12482) وأصله في"صحيح مسلم" (965) ، وغيرهما.

(2) رواه مسلم (223) والترمذي (3517) ، وغيرهما.

(3) انظر:"معاني القرآن" (1/ 52) ؛ للأخفش، و"تفسير البغوي" (1/ 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت