هؤلاء موجودون وكذلك الآخرون المنتفعون المستغلون؛ لا ينفي وجود هؤلاء ولا يُساء الظن دومًا بأولئك فقط.
فالتجارة بالدين ليست أمرًا حديثًا وليس قاصرًا على دين بعينه؛ ولقد ذكره ربنا في كتابه ولا ينكر وجود تلك المتاجرة إلا جاهل أو جاحد.
فاليهود يتاجرون بدينهم منذ عشرات السنوات إذا لم يكن أكثر، ولكن على الأقل منذ قيام هتلر بقتل اليهود في أوروبا، مع التشكيك بالأرقام، واليهود يتاجرون بهذه الفعلة بكل الطرق ولكن الطاغي عليها هو الموضوع الديني، إذ هي تجارة تدخل ضمن إطار التجارة الزائفة لغايات خاصة مع الإشارة إلى أن يهود اليوم لا يهمهم، إضافة إلى أن التجار هم من الساسة ورجال الدين وبالاتفاق فيما بينهم.
أما على مستوى الدين المسيحي فهناك تجارة رائجة منذ زمن يقودها رجال السياسة والكثير من رجال الدين الدين تحت حجة الأقليات، وحقوق الطائفة، والخوف من الطرف الآخر وتحديدا الإسلامي، وهذا ما عملت عليه وسائل الإعلام المساندة لأعداء الدين الإسلامي بالتحالف مع الكارهين للعيش المشترك بين المسيحية والإسلام، مع العلم أننا لو عدنا إلى التاريخ وإلى العهدة العمرية تحديدا، لعلمنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وضع أسس في ما يخص المسيحيين في فلسطين وهذا يطبق على كافة الكرة الأرضية.
وقد جاء في العهدة العمرية ما ينافي دعوى اليهود والنصارى بالاضطهاد، ونص هذه العهدة كالتالي:
"بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عبد اللَّه عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوت، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بِيَعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم، حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قعدوا عليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم."
وعلى ما في هذا الكتاب عهد اللَّه وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية شهد على ذلك: